مشاهدة النسخة كاملة : رحلة قلم .........................
ابن المبارك
28-09-2006, 09:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
....................... رب يسر .......................
بهذه الجملة البسيطة كانت كتابات أغلب مؤلفي الكتب الإسلامية تبدأ
وفي رحلة قلمي في سفرتي إلى بلاد الحرمين ..
أقول: " رب يسر " قبل أن أخط بعض الجمل والحكايات والنوادر والشوارد عما شاهدته وقرأته وسمعته من هنا وهناك ..
أرجو أن تنال استحسانكم .... وأن تتسع صدوركم لقلمي المتواضع
إلى الرحلة الأولى ...
وبالله التوفيق ..
ابن المبارك
28-09-2006, 09:57 PM
الرحلة الأولى...
........................ تـميـــّـز .........................
عجباً وكل عجب على تلك المهرجانات الغنائية والفنية التي تقام بالقرب من الحرمين في جدة أو في الطائف أو في أبها..
زعموا إنها تجذب السياح وتنشط الاقتصاد وترفع الدخل ..!!
ونسى القائمون عليها تميز هذه البلاد وخصوصيتها بوجود الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين فيها ...
أيها " الفنييون " لا يمكن أن تقدموا بلادكم بديلاً " لوالت ديزني " أو غيرها مما يجذب السياح بهذه المهرجانات الغنائية والفنية ..
إن في عرصات هذه البلاد أعظم أحداث الدنيا وأخبارها وآثارها ،
يمكنها أن تكون منابر للتوجيه والتعليم والتربية والدعوة ...
يجد فيها الزائر ما لايجده في غيرها من زوايا الأرض ..
وينقلب بعد ذلك إلى بلده بزاد روحي وأثر وجداني عظيم
وإلى رحلة قلم أخرى .....
تقبلوا محبتي
حورية
28-09-2006, 10:29 PM
اضم صوتي إلى الأخ مبارك .. فعلاً كيف تقام المهرجانات الغنائية في هذه البلاد الطاهره..حقاً نعجب لهذا الزمان.. هذه كلها من علامات آخر الزمان.......
ابن المبارك
29-09-2006, 09:51 AM
وأنا أشكرك بدوري على هذا المرور المميز
تقبلي خالص تقديري
حورية
29-09-2006, 10:18 PM
العفو:) :) :)
ابن المبارك
29-09-2006, 10:45 PM
حورية .... منطلقة بقوة ... وأنا إلى متى سأظل مثابراً :confused:
كأنه لايوجد في المنتدى غيرك :p
نفسي طويل وبموضوعي سأستفزهم على الرد ..:D
وإلى الرحلة الثانية :
........................ 12 مليون حاج ........................
بين مليوني حاج فقط كل سنة لايستطيع من يريد أداء فريضة الحاج أن يتنفس أو أن يؤدي المناسك كما يشاء ..
ويجد المرء مشقة عظيمة وتعباً كبيراً وقد يؤدي هذا الازدحام لهذا العدد الكبير في أماكن ضيقة إلى موت العديد من الحجاج وإلى كوارث فعلاً حصلت !
فما رأيكم بـ 12 مليون حاج سيؤدون النسك عام 1450هـ ـ أي بعد 30 عاماً فقط ـ ؟؟
5 ملايين من داخل المملكة و 7 من خارجها ....
هذا العدد توقعته دراسة علمية أجراها الدكتور عمر سراج بكلية الهندسة بجامعة الملك عبدالعزيز .!
قد نوسع حدود الحرم وهي ممكنة ....
وقد نكسر الجبال الشاهقة في منى وهي ممكنة أيضاً .....
وقد نوسع الشوارع وهي ممكنة .. كذلك
ولكن ماذا سنفعل ببعض الشعائر ذات المكان المحدد وغير القابلة مساحتها للزيادة ؟؟!!
وهي التي مرتبطة بعدد من يحتشدون لأدائها في وقت واحد كرمي الجمرات ....؟؟
أعتقد إنه يجب أن يعكف العلماء والخبراء من الآن في دراسة ما يمكن عمله للمستقبل القادم
تحياتي القلبية ...
وإلى الرحلة القادمة .............
محبكم ابن المبارك
ابن المبارك
30-09-2006, 02:21 PM
....... وإلى الرحلة الثالثة ..............
ذُكِر أن الحسن بن عيسى الماسرجسي ـ وهو أحد المحدثين الثقات ـ أنفق في حجته التي مات فيها : (300000) ثلاثمائة ألف درهم .
ومن العجيب أن هذا المحدث كان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه وطلب العلم حتى صار له فيه شأن،
ولقد عُدّت المحابر في مجلسه اثنا عشر ألف محبرة، وسبحان الله * ما أعظمه من دين !!من أخذ به عزّ ومن أعرض عنه ذلّ !!
فأين التجار المسلمون الذين ولدوا وعاشوا بين المسلمين ؟!
نعم في الناس بقية ـ ولله الحمد ـ لكن من المؤكد أن حاجة الحجيج إلى أنواع من البذل والإحسان، دون أعداد التجار الذين يعرفون .
وأين هم من عون أخوانهم عموماً
وخاصة نحن في شهر رمضان المبارك
هذه دعوة من على منبر المعالي إلى جميع أخواننا ابذلوا ثم ابذلوا ثم ابذلوا فمانقص مال من صدقة ..وإلى الرابعة
ابن المبارك
01-10-2006, 05:46 AM
................... الرحلة الرابعة ......................
في العمرة، لا تكاد تخطئ عين الحاج مريضاً،
أو محتاجاً،
أو معاقاً،
أو مفترشاً الأرض إلى آخر تلك الصور المتكررة،
والتي تبعث في نفسه شعوراً بأمور، ينبغي أن تظهر آثارها على سلوكه، ومن ذلك :
أن يشكر الله تعالى بلسانه وجوارحه، على أن عافاه مما ابتلى به هؤلاء الناس .
قد تبصر عيناك ـ مريضاً، فليكن ذلك دافعاً على اللهج بحمد الله على نعمة الصحة .
وقد تقع عينك على محتاج ! فاحمد الله أن أغناك من فضله فلم تحتج،وتمد يدك إلى مخلوق.
وإن التفت فرأيت معاقاً، فاحمد الله على إطلاق جوارحك .
وإن رمقت بمقلتك أعمى فاحمد الله على نعمة البصر، وهكذا في أنواع من النعم تراها اجتمعت فيك، وفقدها ـ أو فقد بعضها ـ غيرك .
وعلى المسلم أن يتذكر برؤيته لهذه المناظر تفاوت الناس يوم القيامة !
فهاهم في الدنيا منهم الصحيح القوي،ومنهم المريض الضعيف،ومنهم من هو بين ذلك،وهم يوم القيامة سيتفاوتون على قدر أعمالهم،فمنهم منه في أعلى الدرجات،ومنهم منه في أدناها .
وإلى الرحلة الخامسة
ابن المبارك
ابن المبارك
02-10-2006, 10:36 AM
.................الرحلة الخامسة.....................
.................لقطة مضحكة مبكية .....................
بعد أن انتهيت من أداء العمرة وحلقت شعر رأسي ..
وأنا قادم من المروة باتجاه الكعبة المشرفة
فإذا بي وعائلتي نتفاجأ بإننا في وسط فوج من " مدعي محبة آل البيت " في بداية دخولهم إلى الحرم من باب السلام ـ ماشاء الله مطبقين السنة بحذافيرها ـ لأداء النسك .
وإذا بكبيرهم الذي يتقدمهم يشير إليهم بإشارة متفق عليها أن إسجدوا وابكوا ... ـ لاأدري على ماذا ولماذا يبكون ـ
فسجد الجميع بشكل جماعي سريع وكأنهم متمرنين على هذه اللقطة
وأخذوا في الصراخ والعويل بصوت عال وهم ساجدون ..
وقفت أنظر إليهم وأنا أرثي لحالهم هذا ومن كثرة بدعهم التي ابتدعوها في دين الله تعالى...حتى أصبح الدين عندهم لعبة يبتكرون فيها أنواع العبادات والأنساك كما وكيفما يشاؤون !!
وظلوا على حالهم هذا لفترة طويلة وتركتهم ولا أدري متى جفت دموع التماسيح
ثبتنا الله وإياكم على الحق المبين
وإلى الرحلة القادمة .....
ابن المبارك
02-10-2006, 11:42 PM
..............الرحلة السادسة.............
.................... كان مدفوعاً إلى الحج دفعاً ...................
اتصل بي صديق عزيز على القلب لم أسمع صوته منذ مدة طويلة يتشفع لأحد الأشخاص ....كي نأخذه معنا في رحلة الحج الخيرية
لقد كنت في غاية الحرج مع هذا الصديق كيف أرد عليه.. فلا يوجد لدي مكان شاغر في الحافلات المتجهة بعد أيام إلى الأراضي المقدسة
شرحت له ووضحت الموقف وأنا أتصبب عرقاً من عدم إستطاعتي تلبية رغبته وخاصة إنه لأول مرة يطلب مني طلباً ...!
في النهاية اتفقنا على أن يرسله إلي لأطيب خاطره وأعتذر إليه شخصياً
وكانت أكبر حجة لدي يومها إن سفارة المملكة أوقفت قبول طلبات جديدة ..
وقف أمامي بعد صلاة العشاء.. رجل هندي رث الثياب تدل هيئته على فقره الشديد ..
بعد أن أخبرته بالمشكلة وإنني لايمكن أن آخذه معي ووضحت له الأسباب ... تغير وجهه وكأنه فقد عزيزاً لتوه وكانت الصدمة عليه شديدة
وبعد أن استجمع قواه أخذ يترجاني ـ بلغته العربية المكسرة ـ ترجي المشتاق إلى بيت الله الحرام
قلت له : أنت في ريعان شبابك وبإذن الله السنة القادمة سنأخذك معنا
قال: وما أدراك إني سأعيش إلى الغد أرجوك خذني أرجوك ...
وحتى أتخلص منه قلت له : المشكلة ليست من عندي المشكلة أن السفارة لاتستقبل الطلبات ..
قال : أدخلوا طلبي فلعلهم يقبلون ..
وحتى يقتنع إقتناعاً كاملاً ويسلم بالأمر قلت له : سلم أوراقك لفلان مندوبنا وسيقوم بالباقي وسنتصل بك إن حصل نصيب ..
هذه الجملة الأخيرة أسعدته وكأنه ملك الدنيا ومافيها .. وتركته أنا وشأنه لأني كنت متأكداً أن أمره منتهي ولا فائدة من المحاولة
فليس عندنا مكان أولاً
والسفارة لن تقبل الطلبات ثانياً ...
ونحن بعد كم يوم على سفر ثالثاً ...
مرت الأيام والشهور على هذا الموقف ونسيته بالكلية ...
ولكن .....
سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم
اتصلت قبل أيام بصديقي القديم لأمر ما ..
وبعد السلام والتحية قال : أتذكر الرجل الذي أخذتوه معكم إلى الحج ؟؟
قلت : ذاك من طرفك الذي لم نجد له حلاً ؟!!
قال : بل ذهب معكم وتيسرت أموره في السفارة وبشكل سريع ومن ثم تغيب من عندكم أحد الأشخاص فأخذ صاحبنا مقعده ..
قلت : أها والله ... الحمدلله لقد اعتقدت أن الأمر انتهى
قال : أتعلم ماذا حصل بعد أن رجع من الحج ؟؟!!
قلت : ماذا ؟؟!!
قال : بعد أن رجع من الحج طلب أن يكمل إجازته في بلده
فذهب ولم يعد لأنه أسلم الروح إلى بارئها ...
قلت : سبحان الله وكأنه كان مدفوعاً إلى أداء الحج دفعاً !!
المتميز
07-10-2006, 10:59 PM
أخي الكريم : ابن المبارك
أحيي فيك هذا القلم الفياض الذي يبدع لنا أروع القصص الترحالية ..
ما أروع أن نستلهم من رحلاتنا العبر .. وأن نعمل فكرنا في كل ما يدور حولنا
أخي الكريم :
بصدق الرحلة السادسة مؤثرة جدا جدا ..
وجزاك الله خير
ولك تحياتي العطرة
+::المعالي::+
08-10-2006, 01:51 AM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
ابن المبارك
14-10-2006, 07:32 PM
أشكرك أخي المتميز على تعليقك الجميل
أسأل الله تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم
تحياتي لك
المعالي ....
كل الشكر لك على الوسام
أتمنى أن أكون على قدر هذا الشرف
تحياتي
ابن المبارك
14-10-2006, 07:34 PM
..............وإليكم الرحلة السابعة ...........
............. حدث في مكة والمدينة .....................
الفتى الصغير اليتيم الشافعي ( محمد بن إدريس ) سافرت به أمه الفاضلة للمدينة , ليتلقى العلم عند الإمام مالك , لعلمها أنه أعلم أهل الأرض ...
انظر للقرارات الصادرة من امرأة ! امرأة فى قمة الحرية !
لم تتعبين نفسك ؟!! , و تسافرين مئات الأميال فى الصحارى و القفار !
لم تضع أمامها هدفا أن يتكسب لها رزقا ,
أو توظفه خبازا أو كاتبا , ليتكسب و يريحها من الجوع والتعب و السفر و قلة النفقة ...
بل كانت تريد له و للأمة الخير , و تتحمل معه كل أمر ...
رحمها الله .... تلك هى السيدة الأولى فى عصرها بحق ..الأم المثالية بصدق ...
* و تمهيدا للقاء الإمام مالك
حفظ الشافعى و هو صبى كتاب الإمام مالك الموطأ كله !! وهو ابن عشر سنين ، لأنه خشى أن يرفضه الإمام مالك لصغر سنه ..
فأحب أن يتميز بشئ , ليجعل الإمام يقبله طالبا و يعتنى به !
و إليكم القصة
طلبت له أمّه النابغة طلبا من والي مكة , ليس وظيفة لابنها الفقير النابه سليل الحسب ...
بل سألته أن يرسل رسالة توصية ليهتم به مالك رحمه الله , و يتبناه علميا ، لله درك يا أم محمد !
فأرسل والى مكة مع الشافعى ( وهو غلام صغير )
رسالة إلى والي المدينة.
فلما وصلت الرسالة إلى والي المدينة وقرأها قال:
يا فتى : إنَّ مشيي من جوف مكة إلى جوف المدينة حافياً راحلاً أهوَن عليّ من المشي إلى باب مالك !! فلستُ أرى الذل حتى أقف على بابه !. (( يعنى الإمام مالك ليس عنده محاباة و لا يهمه أنى والى المدينة أو غيره , فهو عزيز النفس و صارم جدا ))
فقال الشافعي : أصلح الله الأمير، إن رأى الأمير يوجه إليه ليحضر (( يعنى أرسل له يأتيك هو لدار الإمارة )).
فقال الأمير: هيهات ..... ، ليت أني لو ركبت ُ أنا ومن معي , و أصابنا من تراب العتيق (يعنى تعفرنا من تراب الحي , حيث يسكن مالك رحمه الله )
نلنا بعض حاجتنا.....!! ( يعنى ليس هو من النوع المهرول ... و يا ليته لو رحت إليه لبى طلبى !!! فكيف تظنه يأتينى هنا )
و فى النهاية واعده على الذهاب إلى مالك في وقت العصر.
ويروي الشافعي فيقول :
وركبنا جميعا ً،
فوالله لكان كما قال ،
لقد أصابنا من تراب العتيق ( تعفرنا ) , فتقدم رجل منا
فقرع الباب , فخرجت إلينا جارية سوداء , فقال لها
الأمير: قولي لمولاكِ أني بالباب.
فدخلت ثم
خرجت فقالت: إنَّ مولاي يقرئكَ السلام و يقول
إن كان لديك مسألة فارفقها في رقعة يخرج إليك
الجواب (( يعنى اكتب ورقة و سأدخلها و أخرج لك الجواب !! ... يعنى لا تأخر عن فتوى و لا كتمان لعلم ))
و إن كان للحديث فقد عرفتَ يوم المجلس
(موعد الدرس ) فانصرِف...
(( و الشرع لا يمانع من رد الزيارة لأى سبب خاص ((و إن قيل لكم ارجعوا فارجعوا )) وخاصة رفض الخلطة بالكبراء منعا للشبهة ... ))
و كان مالك رحمه الله حازما مهيبا , و لا يقبل إزعاجا و لا تضييعا للوقت ..... )
فقال لها الأمير : قولي له إنَّ معي كتاب والي مكة إليه في حاجة.
فدخلت وخرجت , و إذا بمالك قد خرج , و عليه المهابة والوقار و هو شيخ طويل ،
فأعطاه الوالي الكتاب المحتوى على التوصية , فطفق يقرأه
فلما بلغ إلى هذا: " إنَّ هذا رجل يهمني أمره وحاله فتحدثه ...وتفعل ... وتصنع ... ".
فرمى مالك الكتاب من يده ثم قال :
سبحان الله
أوَصار علم رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخّذ بالرسائل ؟!!!
( بالواسطة و بالتعليمات )
قال الشافعي : فرأيتُ الوالي قد تهيَّب أن يكلِّمه فتقدمتُ و قلت:
" أصلحك الله ... إني رجل مطلبيّ من بني المطَّلِب , وحدَّثتُه عن حالتي و قضيتي , فلما سمع كلامي نظر إليَ ...( و كان لمالك رحمه الله فراسة فهو مالك بن أنس !)
فقال: ما اسمك ؟
قلت: محمد،
فقال: " يا محمد إنه سيكون لك شأن من الشأن ,
إنَّ الله تعالى قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه
بالمعصية.
إذا جاء الغد تجيء مصطحباً معك ما
تقرأ به ".
وطلب منه أن يأتي بمن يقرأ له كتاب الموطأ لصغر سنه , و لكن الشافعي جاءه في اليوم الثاني , و بدأ يقرأ عن ظهر قلب والكتاب معه .
وكلما قرأ قليلاً شعر بالهيبة من الإمام مالك , وأراد أن يقطع القراءة , ولكن الإمام مالك أعجبته قراءته المتقنة ...
فقال: زد يا فتى ،
حتى قرأ عليه الموطأ في أيام يسيرة.
و هى فرصة العمر أن يكون مجازا ضابطا لكتاب السنة الأعظم بعد كتاب الله فى وقته ( الموطأ ) على يد من جمعه و كتبه بيده فى عشرات السنين ...! بل أفضل من أى دكتوراة فى زمان الشهادات ..
قال مالك رحمه الله عنه:
ما يأتيني قرشي أفهم من هذا الغلام ،
وقال :
إن يك يفلح فهذا الغلام !
يا الله ..
كيف فهمتها يا إمام ...أمحدث أنت ..أملهم أنت ..أكشفت الأستار !
مالك يسمع الكلمات , و يرى بريق عين الغلام ..
إنه مالك كأنه يرى بنور الله ...
و صدقت فراسة المؤمن ..
مالك رحمه الله ..
ولازم الشافعي مالكاً تسعة أعوام ...
رحمهما الله
نور مع نور ...
نعم النشأة يا ابن ادريس
هنيئا لك بأمك
هنيئا لك بنفسك , ما أقعدك يتمك باكيا بائسا
هنيئا لك بمعلم لم تر الأرض مثله فى زمانه ...
إنه مالك يا أحباب
هو من قيل فيه
ارو الحديث المنتقى عن أهله
سيما ذوي الأحلام والأسنان
كابن المسيب والعلاء ومالك
والليث والزهري أو سفيان
فطوبى لمن كان وصفه أنه :
من أهل حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم !
فى زمن يتفاخر فيه الدون بكلام المجون...
• و لم يكتف الشافعى بتلك البعثة تسع سنوات مع علامة المدينة , بل عاد الشافعى لمكة و تعلم على يد علامتها سفيان بن عيينة , بعد وفاة الإمام مالك !
وكما تعلمنا فى الأثر :
(( منهومان لا يشبعان .. طالب علم و طالب مال ...))
فنعم النهم لو كنت طالب علم .. و بئسه لو كنت تطلب المال لتنفقه فى الدنيا ....
فكما نعلم من الأثر المضىء :
الدنيا دار من لا دار له
و مال من لا مال له
و لها يجمع من لا عقل له ..
وتعالوا بنى نتوقف عند مرض موت مثل هذا العالم الذي ملأ الدنيا
قال المزنى ( و هو صاحب الشافعى رحمه الله ):
دخلت على الشافعى فى مرضه الذى مات فيه،
فقلت: يا أبا عبد الله كيف أصبحت ؟ فرفع رأسه،
وقال :
أصبحت من الدنيا راحلا
ولإخوانى مفارقا
ولسوء عملى ملاقيا
وعلى الله واردا
ما أدرى !
روحى تصير الى جنة فأهنيها , أو الى نار فأعزيها...
ثم بكى , و أنشأ يقول :
و لما قسى قلبى وضاقت مذاهبى *** جعلت رجائى دون عفوك سلما
تعاظمنى ذنبى فلما قرنـته *** بعفـوك ربى كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم *** تزل تجود وتعـفـو منة وتكرما
....
اللهم ارحمه رحمة واسعة
صلى الإله على النبي محمد
ما ناح قمري على الأغصان
وعلى جميع بناته ونسائه
وعلى جميع الصحب والإخوان
قرأه لكم ابن المبارك بتصرف من كتاب رحلة العمر مع عبقرى الأمة
وإلى رحلة أخرى
تقبلوا تحياتي
ابن المبارك
17-10-2006, 09:07 AM
الرحلة الثامنة
...........نعمة التشدد ..............................
من يمشي في شوارع مكة ...
ويرى ما يراه من فنون السواقات العجيبة للسيارات الغريبة!!
من بعض أهل مكة والمقيمين فيها ...
يقول بلسان الحال والمحال :
الحمدلله على نعمة " التشدد " في اختبارات فحص المتقدمين للحصول على رخص السواقة في دولتنا..( الإمارات)
وكذلك التشدد في فحص السيارات لتمييز الصالحة منها وغير الصالحة ..
وعافاكم الله جميعاً .....
وإلى القادم
ابن المبارك
17-10-2006, 09:21 AM
.................. التاسعة .........................
..................... في خطبة الجمعة .....................
كانت خطبة الجمعة رائعة بحق ..
تكلم فيها الشيخ الدكتور سعود الشريم عن " الرؤى والأحلام " وتعلق الكثير من الناس بها في هذا الزمان .....
وأعجبتني هذه الفقرة فصادها قلمي لكم لتستفيدوا .... :
قال الشيخ سعود الشريم :
" لقد تعلقت النفوس في هذا العصر بالرؤى والمنامات تعلقاً خالفوا فيه من تقدمهم من الزمن الأول من السلف الصالح ...
ثم توسعوا فيها وفي الحديث عنها والاعتماد عليها إلى درجة أن أصبحت شغلهم الشاغل ، عبر المجالس والمنتديات والمجامع والقنوات الفضائية ،إلى أن طغت على الفتوى الشرعية .
فأصبح السؤال عن الرؤى أكثر بأضعاف من السؤال عن أمور الدين ، وما يجب على العبد ومالا يجب عليه ..... "
تقبلوا تحياتي
ابن المبارك
25-10-2006, 06:46 AM
الحادية عشر
.......................... أمنية ..........................
كم كنت أتمنى وأنا أرى هذه الجموع والأفواج الكبيرة من الإيرانيين أن يكون في الحرم يومياً درس باللغة الفارسية لأحد العلماء المتخصصين تجذب هؤلاء الخلق .. لعل الله أن يلقي في قلبوهم الحق .
وخاصة المخدوعين منهم ..
حيث رأيت بنفسي ـ أثناء حضوري أحد الدروس ـ جلوس البعض منهم فقط للبركة ، دون أن يفهموا ماذا يقول الشيخ ..
هذه أمنية أسأل الله تعالى أن تتحقق
ابن المبارك
25-10-2006, 06:47 AM
وإلى صيد قلم جديد والرحلة الثانية عشر
.......................... وأما بنعمة ربك فحدث ............................
في تصفحي لأحدى الصحف السعودية وأنا في غرفتي في مكة المكرمة همني خبر هذه المرأة جداً وكادت دمعة تنزل من مقلتي لولا إني تداركت ألا تنزل .................
تقول المعلمة السعودية : مها .ع .ك .. :
لكم أن تتصوروا المعاناة التي يعيشها زوجان فرض عليهما طلب الرزق الشتات ..!!
فأنا معلمة أعمل في أقصى جنوب المملكة في قرية " المخشلية" بجازان
بينما زوجي يعمل في الشمال وتحديداً في منطقة تبوك !!
تقول : إن خدمة الوطن واجبة وفي المكان الذي تم تحديده ، ولكن هل من المعقول أن أذهب إلى حدود اليمن بلا محرم ؟!!
بينما زوجي على الحدود الأردنية .
تحياتي وإلى صيد قلم آخر ورحلة أخرى
ابن المبارك
25-10-2006, 07:02 AM
والثالثة عشر رحلة حزينة ...
وقدر للمعلم أن يكون شمعة تحترق لتنير للأجيال الطريق
وياليتها هذه المهمة فقط .... بل وفيها مهام أخرى لاتحرقه فقط بل تشيب قلبه قبل رأسه
فماظنكم بمعلم يأتي نعي أحد طلابه ليصلي عليه صلاة الجنازة بعد صلاة مغرب ذلك اليوم الحزين
وماظنكم بمعلم يصلي على طالب ليس كبقية الطلاب ...؟
بل هو من حفظة القرآن الكريم عن ظهر قلب ... رحمه الله وأسكنه جناته
بل هو من البررة الأخيار ....
يبكي عليه الغريب قبل القريب
زرته في المستشفى قبل عشرة أيام وهو في غيبوبته بعد الحادث الأليم مسجي على سريره الأبيض ويبخ فيه بالآلات ليهتز جسمه النحيف الصغير ليتنفس
عندها ...
جرت في محجر عيني المياه ..
دمعة في الخد حرّى ..
ثم أخرى ثم أخرى ثم أخرى ..
وأدركت أن الصغير وبحالته تلك تحت رحمة ربي العظيم
وبجانبه على السرير آخر ينام في غيبوبته أيضاً طالب آخر من طلابي
أحبه قلبي بصدق لحسن خلقه وعفة قلبه ولسانه ونفسه
سألته قبل شهر ..
أين وصلت في حفظك للقرآن يا فتي ..؟؟
قال مبتسماً : بقيت لي أجزاء قليلة أستاذي
قلت هل ستنتهي قبل الدوام المدرسي
قال : بإذن الله ..
قلت: فهنيئاً لك ......
نظرت إليه وهو على سريره في غيبوبته ووالده يقف بقربي ثم مددت يدي ووضعتها على كتفه الطري وقرأت سبع مرات :
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ..
وها أنا اليوم أودع بدمع القلب أحدهما وأسأل الله تعالى أن يحفظ لنا الآخر
وإلى رحلة جديدة ................ كونوا في الانتظار
محبكم ابن المبارك
المتميز
27-10-2006, 04:11 PM
أنت مع القلم والذكريات في سباق - ماشاء الله -
جميل تحبير مثل هذه المواقف والرحلات .. والأجمل طرحها للغير ..
وقفات رائعة وقصص جميلة ..
نفع الله بك .. وبقلمك ..
ولك تحياتي
ابن المبارك
03-02-2007, 11:01 PM
اخي المتميز
أنت متميز حتى في ردودك القصيرة
تحياتي لك
أم خالد
06-04-2007, 10:57 AM
أخي الفاضل.. كم من المواقف تمر بنا ونحن في رحلتنا الدنيوية، منها ما يبقى عالقا في الأذهان رغم مرور الحقب والأزمان.
جميل من الإنسان أن يسطر مواقفه المؤثرة في نفسه على الصفحات حتى يستفيد منها الآخرون:
رحلاتك كانت همسات لامست القلوب، ولكن رحلتك الأخيرة الثالثة عشر رحلة حزينة..كانت بالفعل حزينة.
تغمد الله طالبنا برحمته وعظيم فضله، وجعل القرآن شفيعه يوم القيامة.
وعظم الله مصابك في طالبك أخي الفاضل.
vBulletin® v3.8.0, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.