المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمراض نفسية خطيرة


هزيم الرعد
15-10-2006, 07:20 AM
امراض نفسية خطيرة
(( الوسواس القهري))


أحد وأخطر مرض نفسى من امراض العصر الحديثة ومنتشر جدا بين الشباب ..
ومن دراساتى النفسية ومراجع لكبار المتخصصين اكتب لكم عنة :

كثيرا ما توحي مناظرة ومتابعة حالات الوسواس القهري المختلفة أو تعطي انطباعًا باحتمالِ أن تكونَ هناكَ أنواعٌ من اضطراب الوسواس القهري ربما مختلفة، ويأملُ الأطباءُ النفسيون من خلال محاولاتهم لتقسيم مرضى الوسواس القهري أن يصلوا إلى فهمٍ أدقَّ وأعمقَ لهذا الاضطراب لعلهم يستطيعون مساعدةَ مرضاهم بشكلٍ أفضل، إلا أن محاولاتِ تقسيم مرضى اضطراب الوسواس القهري إلى عدة أقسام ما تزالُ دائرةً بلا حلٍّ نهائي يرضي الجميع فهناك
على سبيل المثال لا الحصر:

(1) تقسيمٍ على أساسِ سن بدايةِ الأعراض، فهناكَ حالاتٌ تبدأُ فيها الأعراضُ في سن الطفولة(أي قبل سن العاشرة) وهناكَ حالاتٌ يتأخرُ فيها سنُّ ظهور الأعراض (فتظهرُ لأول مرة بعد سن السابعة عشر)، ويتوقعُ البعضُ أن تكونَ الحالاتُ التي تظهرُ فيها الأعراضُ مبكرًا ذات علاقةٍ بانحرافٍ ما في نموِّ المخ مثلاً خاصةً وأن لها علاقةٌ باضطراب توريت Tourette Disorder واضطراب العرات المزمن Chronic Tic disorder وغيرها من الاضطرابات النفسية في الأطفال، وقد أظهرت دراساتٌ عديدةٌ أن النوع الذي يبدأُ مبكرًا أي قبل سن العاشرة إنما يعتبرُ أسوأُ مآلاً من النوع الذي يبدأ متأخرًا بعض الشيء.
(2) تقسيمٍ على أساسِ علاقته بالتهاب اللوزتين في الأطفال كشكلٍ من أشكال الحمى الروماتزيمية Rheumatic Fever، وهذا التقسيم ينتجُ نوعين من اضطراب الوسواس القهري أحدهما يعتبرُ إحدى مضاعفات عدوى الحلق بالبكتريا العقدية ويحدثُ بالضبط كما تحدثُ الحمى الروماتزمية أي هو وسواس قهري يلي التهاب اللوزتين، والمسمى المقترحُ لهذا النوع من الاضطراب النفسي العصبي الناتج عن خللٍ ما يصيبُ النوى القاعدية هو البانداسPANDAS وهي اختصارٌ لعبارة:Pediatric Autoimmune Neuropsychiatric Disorder Associated with Streptococcal Infection، وأما النوع الآخر فلا علاقةَ لهُ بالتهاب اللوزتين.
(3) تقسيمٍ على أساسِ علاقته باضطراب العرات Tic Disorder أو اضطراب توريت، والعلاقةُ مع اضطراب العرات قد تكونُ علاقةَ تصاحبٍ مرضي وقد تكونُ علاقةً من خلال المادة الوراثية بمعنى أن الاضطرابين يوجدان في نفس العائلة ولكن الطريقة التي يحدثُ بها انتقالُ هذه المادة الوراثية عبر الأجيال ما تزالُ الدراساتُ تحاولُ فكَّ أسرارها.
(4) تقسيمٍ على أساس نوعية الأعراض الموجودةِ مثلاً هل هيَ أفكارٌ تسلطيةٌ فقط أو هيَ أفعالٌ قهريةٌ فقط، بل وفي حالة الأفعال القهرية هل هوَ طقوسُ غسيلٍ فقط، أم طقوسُ تكرارٍ فقط وهكذا ثم تجرى محاولاتٌ لكشف ارتباطِ اضطراب الوسواس القهري المتميز بنوعية معينةٍ من الأعراض بالاضطرابات الأخرى المعروفة بتداخلها مع اضطراب الوسواس القهري وراثيا أو تشخيصيا أو علاجيا.
فمثلاً وجدت دراستان (Leckman et al, 1994)و (Leckman et al,1997) استخدمتا التحليل العاملي أن أربعةَ عوامل هيَ المسؤولة عن 60% من تباين الأعراض في عينتين من مرضى اضطراب الوسواس القهري

وكانت هذه العومل الأربعة هيَ:

1- أفكار التحقق التسلطية وأفعال التحقق القهرية. Obsessions and Checking
2- أفكار النظافة التسلطية وأفعال الغسيل القهرية Cleanliness and Washing
3- أفكار التناسق التسلطية وأفعال التنظيم والترتيب القهرية Symmetry and Ordering
4- أفعال التخزين القهرية Hoarding.

بينما وجدت دراسةٌ أخرى (Baer ,1994) ثلاثةَ عوامل ربما تمثل ثلاثةَ أنواعٍ من المرضى وهذه العواملُ هيَ:

1- التناسق أو التخزين Symmetry or Hoarding وكان المرضى في هذا القسم بالذات أكثر ارتباطًا باضطراب الشخصية القسرية وباضطراب العرات المزمن أو اضطراب توريت(Attiullah etal 2000).
2- التلوث أو التحقق Contamination or Checking.
3- أفكار تسلطية خالصة Pure Obsessions خاصةً المتعلقة بمواضيع الأفكار العدوانية أو الجنسية أو الدينية.

ورأى آخرون( Rasmussen & Eisen,1994) أن هناكَ ثلاثة خواص جوهرية لاضطراب الوسواس القهري هيَ:
1- التقييم المفرط للخطر Abnormal Risk Assessment ويوجدُ عند هؤلاء المرضى كمٌّ أكبرُ من القلق مقارنةً بغيرهم، كما أن لديهم احتمالٌ أكبرَ لوجود تصاحب مرضي (أي أن المريضَ باضطراب الوسواس القهري من هذه الفئة يعاني من مرضٍ نفسي آخرَ مصاحبٍ ) مع أحد اضطرابات القلقAnxiety Disorders كاضطراب نوبات الهلعPanic Disorder أو اضطراب الرهاب أو الخواف الاجتماعي Social Phobia أو اضطراب القلق المتعممGeneralized Anxiety Disorder أو مع اضطراب الشخصية التجنبيةAvoidant Personality Disorder أو اضطراب الشخصية الزورانية Paranoid Personality Disorder.
2- الشك المرضي Pathologic Doubt وقد يكونُ لذلك أيضًا علاقةٌ بالغيرة المرضية، وباضطراب الشخصية الزورانية أو الشخصية الفصامية النوع Schizotypal Personality Disorder.
3- عدم الاكتمال Incompletenessويوجد عند هؤلاء المرضى كم أقل من القلق لكن التصاحب المرضي هنا يكون مع اضطراب الشخصية القسرية أو مع اضرابات العرات أو اضطرابات العادات والنزوات مثل هوس نتف الشعر أو قضم الأظافر أو نقر الجلد المتكرر.
(5) تقسيمٌ على أساس وجودِ البصيرة من عدمه: فيكونُ عندنا اضطراب وسواس قهري مع وجود بصيرةٍ سليمةٍ، واضطرابُ وسواس قهري مع بصيرةٍ مشوهةٍ، ويقالُ ذلك في حالة تحول الفكرة التسلطية إلى فكرةٍ مبالغٍ في تقديرهاOver-Valued Idea أو إلى فكرة وهامية (ضلاليةٍ) Delusional Idea ويتوقعُ أن يتطلب هذا النوعُ الذي تختلُّ فيه البصيرةُ تدخلاً علاجيا مختلفًا عن التدخل العادي، حيثُ يحتاجُ المريضُ إلى أدويةٍ تعملُ على ناقلٍ عصبي آخرَ غير السيروتونين وهوَ الدوبامين.
(6) تقسيمٌ على أساسِ وجودِ علاقةٍ باضطراب الفصام أو اضطراب الشخصية الفصامية النوع، ويعتبرُ وجودُ مثل هذا النوع من التصاحب المرضي مُـنْبِئًا بسوء المآلِ المرضي لهذا النوع من الوسواس كما قد يتطلبُ إضافةً عقارٍ مضادٍ للدوبامين كما في الحالات التي تختلُّ فيها البصيرة.
وليست هذه هيَ كل التقسيمات المقترحة لاضطراب الوسواس القهري ولكنها أشهرها فمثلاً هناكَ من يقسمونَ على أساس تخطيط المخ الكهربي (Prichep etal 1993) وعلى أساس المسار المرضي أو الاستجابة للعلاج أو غير ذلك، وما تزالُ نتائجُ الأبحاث في هذا الموضوعِ بعيدةً عن الوصول إلى حقائق ثابتة، ولعلَّ السببَ في ذلك أن طريقةَ التقسيم المتبعة اليوم، في معظم إن لم يكن كل الدراسات العلمية الغربية، هي تلك التي تحاولُ إقامةَ ما يشبهُ السياجَ حولَ كل فئةٍ من فئات الأعراض النفسية ويريدونَ وضعها في قالبٍ منفصلٍ وكأنها مستقلةٌ عن غيرها دونَ أن تكونَ أيُّ تحيزاتٍ لنظريةٍ ما عن الأسباب موجودةً في ذهن الباحثين (كما يدعونَ هم لأن الحقيقةَ هيَ أنهم متحيزونَ للمادة)، هذه الطريقة هيَ طريقةٌ لا تؤدي إلا إلى تراكمِ وتكدس المعلومات ولكنها لا تستطيعُ البَتَّ في الكثيرِ من الحالات التي يقابلها الأطباءُ النفسيون خلال عملهم لأنهم يقابلونَ ما لا يتوافقُ مع أيٍّ من الفئات أكثرَ مما يقابلونَ من تناسبهم القوالبُ الجامدة.
المراجع:
1. Leckman J, Grice D, Boardman J, et al (1997) : Symptoms of OCD. Am J Psychiatry 154:911-917.
2. Leckman JF, Walker DE, Goodman WK, et al (1994) : "Just right" perceptions associated with compulsive behavior in Tourette's syndrome. Am J Psychiatry 151:675-680,
3. Baer L (1994) : Factor analysis of symptom subtypes of obsessive compulsive disorder and their relation to personality and tic disorders. J Clin Psychiatry Suppl 55:18-23.
4. Attiullah N., Eisen J. L., Rasmussen S.A. (2000) : Clinical Features of Obsessive-Compulsive Disorder. Psychiatric Clinics of North America. Volume 23 , Number 3 , September 2000
5. Rasmussen S, Eisen J (1994) : The epidemiology and clinical features of OCD. Psychiatric Clinics North Am. 15:743-758,
6. Prichep, L. S., Mas, F., Hollander, E., Liebowitz, M., John, E. R., Almas, M., DeCaria, C. M. and Levine, R. H., (1993) : Quantitative EEG (QEEG) subtyping of OCD. Psychiatric Res., 50(1):25-32.
ونكمل معا الدراسة

هزيم الرعد
15-10-2006, 07:22 AM
التفكير السحري Magical Thinking
في الموسوسين


ربما يكونُ الاستعداد لتصديق الخرافة -ضمن حدود معينة- جزءًا من الطبيعة البشرية، فكثيرون مثلا يهتمون بقراءة الطالع والكف والفنجان ويصدقون حكاياتٍ لا حصر لها عن قوى خفية، وقد يكون ذلك الاستعداد أعلى في ذوي القدر اليسير من المعرفة ربما، إلا أن كثيرين أيضًا من حملة أعلى الشهادات العلمية –جدا- بل ومن أساتذة الجامعات مستعدون في ظروف معينة لأن يصدقوا ما لا يقوم عليه أي دليل مادي، المهم أن هذا القدر اليسير الشائع من التفكير السحري يتداخل في حياة الناس ولا يتسبب في شلل نشاط أي منا.

فإذا أردنا الحديث عن ذلك النوع من التفكير في مرضى الوسواس القهري فإننا سنجد الصورة مختلفة، فالتفكير السحري Magical Thinking طريقة تفكير يتسم بها بالفعل كثير من الموسوسين؛ ودائما ما تراهم يستخدمونها بإسراف وإلى حد التأثير السلبي على حياتهم حتى يصبح من الممكن جدا أن تصاب حيواتهم بالشلل، فتراهم يبالغون في توجسهم من عواقب أفكارهم، كما يضفون قوة سحرية على الأفكار وعلى الكلمات وكأنها تقوم بالفعل.

ومن أمثلة ذلك :

تقييم مريض الوسواس القهري لأفكاره وكأنها أفعال بحيثُ يصبحُ تفكيرُهُ في فعل الفعل أو تخيلهُ لفعلٍ ما، مساويًا في رأيه لقيامه بذلك الفعل أو لإمكانية حدوثه فما دام فكر في شيء فإنه ممكن، وهذا هو ما تمكنُ تسميتهُ باندماج الفكرة بالفعلة Thought Action Fusion ولعل هذا سبب ما نراه من أن الشعورَ بالذنب يعذبُ مريض اضطراب الوسواس القهري على المستوى المعرفي ربما أكثرَ مما يعذبُ مريض اضطراب الاكتئاب الجسيم فمريضُ الوسواس القهري يضخمُ من عواقب أفكاره السيئة إلى حد بعيد كما أنهُ يرى أن عليه معادلةَ هذه الأفكار بأفكار أخرى طيبة (Shafran et al.,1996) وهكذا نجد مفهوم التفكير السحري أو الخيالي متداخلاً مع مفهوم اندماج الفكرة بالفعلة.

وكثيرا ما تبدأ الفكرة السحرية عند مريض الوسواس القهري كطريقة لضبط القلق المصاحب للفكرة التسلطية، أو معادلته بفعلٍ قهري عقلي أو حركي يحمل الطابع السحري، ثم بالتدريج تخرج الأمور من سيطرة المسكين فيسقط في دوامة الوسوسة بأصنافها وأشكالها المرة المتعددة.

ويستطيع التفكير السحري خلق ارتباطاتٍ بين الأشياءِ لا طبقاً للمنطقِ وقوانينِ العِلْمِ، ولا حتى قوانين العادة ضمن العالم الحقيقي. فالأعداد، والكلمات التي تخطر على ذهن المريض، والأفعالُ الشخصية التي يفعلها تستطيع السَيْطَرَة على الأحداثِ الحالية والمستقبليةِ. والحظّ السيئ أَو الحظّ السعيد يُمْكِنُ أَنْ يُتسبب فيهما المريض بالفكرِ، بالبصرِ، باللمسِ، أَو ببساطة بمجرد أنه ربط بينهما. ومريض الوسواس حين تدور معاناته حول هذا النوعِ من التفكير يُكون مدركا بأنّ تفكيرهُ مجنون أو غير واقعي وليس صحيحا بالنسبة للآخرين، لَكنَّه يَستعمله على أية حال للتَخفيف من قلقِه (أي ينفذ فعلا قهريا ما لدرء فكرةٍ تسلطية ما ولا شيء يربط الفعل بالفكرة لكنه يفعله)، ومن بين تلك الوساوس ما يُمْكِنُ أَنْ يَبْدوَ لا عقلانيا جداً، ولعل هذا سبب تعرض بعض مرضى الوسواس القهري لتشخيص فصامٍ متسرع، ولعلنا أشرنا لشيء من ذلك عند حديثنا عن التداخل التشخيصي بين الوسواس القهري ومرض الفصام وبين الفكرة التسلطية والفكرة الوهامية.

فهناك من المرضى مثلا:

-1- من كانت تواتيه فكرة اقتحامية (أي تقتحم عليه وعيه دون رغبة منه)، مفادها أنه سيطلق زوجته أو سيقول لها "روحي وأنت طالق"، ورغم أنه لم يلفظ الكلمة مطلقا إلا أنه كان يطلب الفتوى من الفقهاء؛ لأنه كان يفكر هكذا:
ما دمت قد فكرت في أنها طالق فقد تكون أصبحت طالقا بالفعل! وكان يطلب من الفقيه أن يسمع سؤاله ثلاث مرات، وأن يكرر الإجابة عليه بأن زوجته غير طالق وما تزال زوجته وحلاله ثلاث مرات أيضا، فهنا نراه يضفي قوة سحرية على أفكاره، كما نرى الأفعال القهرية المتمثلة في السؤال، وتكراره، وطلب تكرار الرد أكثر من مرة.

-2- تلك الأم المسكينة التي كانت تقتحم وعيها فكرة أن أحد أولادها قد أصابه مكروه وهو نائم في سريره، وتتسلط عليها هذه الفكرة؛ فترميها في حالة من التوتر الشديد الذي لا تجد الخلاص منه إلا بأن تقوم للاطمئنان على الولد في سريره، وهذا هو الفعل القهري لتتحقق من أن مكروها لم يصب ولدها، فإذا ما قامت بالتحقق، وعادت إلى فراشها داهمتها فكرة أنها قد تكون تسببت في خنق ابنها وهي تقبله أو وهي تغطي وجهه! فتقوم من فراشها للتحقق مرة أخرى من أنه يتنفس، ثم تطعنها الفكرة السوداء التالية: ما دمت فكرت في أنني قد خنقت ابني إذن.. فمن الممكن أن يحدث ذلك!

-3- ذلك الأب المسكين الذي بعد زواج ابنته الوحيدة، وبعد أول مكالمة تليفونية بينها وبينه التي اطمأن فيها عليها، داهمته فكرة أنه قد يمارس الجنس مع ابنته! ولم يستطع التخلص من هذه الفكرة رغم إيلامها الشديد له؛ فهذه فكرة اقتحامية تسلطية، ولكن أشد ما كان يعذبه عندما جاء لطلب العلاج كان هو "أنه ما دام تخيل نفسه يمارس الجنس مع ابنته؛ إذن فمن الممكن أن يحدث ذلك".

ورغم أنه لم يكن لديه أي تصور لكيفية حدوث ذلك غير ما حكاه لي من المذكور في التوراة افتراءً على نبي الله لوط -عليه السلام- من أن ابنتيه سقتاه خمرا واضطجعتا معه على ليلتين متتاليتين، وأنجبتا منه مؤابا وبني عمي (سفر التكوين، الإصحاح التاسع عشر) فمن الممكن إذن أن يفعل ذلك وهو مخمور، المهم هو أنه ما دام فكر؛ فإن ذلك قد يحدث أو كأنه حدث!

4- كثيرون وكثيرات كانوا يتجنبون النظر إلى أعلى أي بناية ينتظر أن يكون فيها أطباء لأنهم يخافون أن تؤدي رؤيتهم للوحات إعلان الأطباء عن أسمائهم إلى أن يمرضوا حسب التخصصات! تخيلي ! ورغم أن اسم المرض أي مرض هو كلمة تقال قوتها كلها أن توصل المعنى وليس أكثر، فإن ما يحدث للموسوس عند سماع اسم مرضٍ من الأمراض هو فكرة اقتحامية تسلطية أنه قد يصاب أو أحدٌ من ذوي الدلالة عنده بذاك المرض، تتبعها أفكار اجترارية ، تتوالد وتتكاثر في رأسه، وتدور غالبا حول الوصمة أو العذاب المتعلق بذاك المرض، وكلها تحوم حول التقييم المبالغ فيه للخطر أو للتهديد المتمثل في اسم المرض، والنزوع إلى أداء أفعال قهرية استباقية تتمثل في التجنب، كذلك ففيه إضفاء قوة غير موجودة أصلا على الكلمات!

وهناك من المرضى كذلك، من يبالغون في عواقب عدم استجابتهم لأفعالهم القهرية، أو تراهم يفسرون الرابطة بين ما يفعلون من طقوس وما هي مفعولة لأجله بطريقة مخالفة للمنطق،
وإذا ضربت هنا بعض الأمثلة فإن الأمر سيتضح:

1-أذكر واحدا من مرضاي الموسوسين كان يصر على أن التزامه بارتداء جاكت من الصوف في قيظ الصيف هو الضمان الوحيد لكي لا تصاب ابنته الموجودة مع زوجها في إحدى دول الخليج بالتهاب رئوي!!

2-وموسوس آخر كان يؤكد أنه لا بد أن يتلو أدعية معينة بطريقة معينة 20 مرةً يوميا، لتبقى أمة الإسلام في كل مكان بخير.

3- وطفل في العاشرة من عمره كان يقوم برمي كل أقلامه من الشباك ليلة الجمعة؛ لأنه بذلك يكون قد تخلص من كل الأخطاء التي ارتكبها طوال الأسبوع، ومحا أثر كل المواقف التي تصرف فيها بغباء!!

وبطبيعة الحال فإن التفكير السحري رغم غرابته وما يمكن أن يتسبب فيه من إعاقة ليس أكثر من أحد سمات الموسوسين المعرفية التي تستجيب للعلاج المعرفي السلوكي إضافة إلى عقاقير الماسا في أغلب الأحيان، ولكن المهم هو أن يتعاون المريض ويثابر على متابعة جلساته العلاجية وتناول عقاره، وطلب الشفاء من الله.

ونكمل معا الدراسة

هزيم الرعد
15-10-2006, 07:25 AM
رسالة لأهل مريض
الوسواس القهري


إن وجود مريض بالوسواس القهري في الأسرة أمر مؤلم ومن الممكن أن يؤدي إلى تناثر الأسرة وتمزقها وسوء فهم خطير بين أفرادها، وكثيرا ما يتساءل أهل مريض الوسواس القهري عن كيفية التعامل معه أو معها، وكثيرا ما يخطئون في طريقة التعامل تلك خاصة عندما يكونون على غير وعي بحقيقة أنه مرض أو على غير وعي بطبيعة ذلك المرض، وفي هذا المقال يقدم لنا الدكتور ******** بعضا من أهم النصائح المفيدة لأهل المريض إضافة إلى إجابات على عديد من الأسئلة التي تواجه أفراد أسرة مريض الوسواس القهري.

1 - التدعيم:

وذلك بما يستطيع كل فرد من أفراد الأسرة عمله للتعامل مع الضيق المتكرر والمشاعر المتصارعة تجاه المرض والمريض. فهذا المرض يرهق ويؤذي مشاعر العائلة وربما يتخذون مواقف وسلوكيات مدمرة لمريضهم إما بالسخرية أو الإهمال أو العداء الصريح أو حتى منعه من العلاج.

2 - احصل على الحقائق:

وذلك بتعلم أقصى ما تستطيعه عن هذا المرض فإن القلق يتضاءل بتحصيل الحقائق والمعلومات عنه. ويمكنك الإطلاع على ذلك من خلال موقعنا.

3 - تخلص من اللوم:

إن الخجل والإحساس بالذنب ولوم النفس بين أفراد العائلة يعوق العلاج الجذري لهذا المرض، فقد لوحظ تعود الناس على لوم أسباب هذا المرض وإيعازها إلى التنشئة غير الكافية للأطفال أو وجود بيئة عائلية غير مستقرة والحقيقة أنه لا يوجد ثمة دليل على علاقة التفاعلات العائلية المبكرة بأسباب هذا المرض ولكن الحقيقة أن الوراثة والعوامل البيولوجية هي المتهمة الأولى في هذا المرض وليست الوحيدة ولا يجب أن تشعر العائلة بالخجل لهذا المرض أكثر مما يحدث لو كان المرض هو مرض السكر أو القلب أو أي مرض مزمن آخر.

4 - لا داعي لإخفاء المرض والمريض:

أو الخوف من ازدراء الآخرين باعتبارهم آباء سيئين أو إخوة أو أخوات وهنا لا تدع جهل الآخرين يُملي عليك مشاعر حول وجود مريض في عائلتك وتكلم بحرية مع هؤلاء الذين تعتقد أنهم قادرون على الفهم والدعم. وابدأ في تعلم المزيد حول المرض وشارك مع أفراد عائلتك في المعلومات التي تجدها عن المرض.

5 - دع الغضب:

تقبل حقائق عائلتك كما هي. حاول تغيير ما يمكن تغييره ولا يعني قبولك هذا ألا تفعل شيئاً ولكنه يعني أن تبذل الطاقة في إيجاد حل بدلا من بذلها في الغضب والرفض واستبدال الغضب بالمسامحة لابنتك ولنفسك فأنت لم تفعل شيئاً سببه لها المرض ولا تستحق ذلك فهو ببساطة مرض.

6 - سيطر على المشاعر التي يجب أن يفهمها الآخرون أيضاً:

فليس هناك أحد مجبر على أن يشعر أو يفعل كما تفعل أنت لمجرد أنك ترغب منهم ذلك. جهز نفسك بالحقائق والمعلومات والمواد التعليمية بمنزلك وشارك ما تعرفه من معلومات مع أفراد العائلة المهتمين بذلك دونما تهديد أو وعيد وبطريقة متدرجة.

7 - توقع وتقبل المقاومة:

بسبب قلة الفهم عن الأمراض النفسية فكثير من أفراد عائلتك لديهم قناعتهم المسبقة وأفكارهم عن أسباب الوسواس القهري. ولذا فيجب أن تتوقع "مقاومة" حتى لأفضل وأحدث مصادر المعلومات. يمكنك أن تحاول ولكن لا تتوقع أن تغير المواقف الحصينة هذه ويجب أن تقاوم أن ترى أقصى المواقف المضادة والأفراد المتحيزين لموقفهم على أنهم مخطئين أو "سيئين". فقط هم لم يتعلموا بعد ومع الوقت فبالصبر والمثابرة يمكنهم تغيير أشد المواقف الحصينة.

8 - كن مستمعا جيدا:

لا تحاضر. فأخوة الطفل المصاب بالوسواس القهري لديهم في أعماقهم أمور عميقة، مثل الغضب المكتوم والإحساس بالذنب والرفض وتلك تحتاج لإرشاد تخصصي. فبكلامك عن هذه المشاعر والتزود بالمعرفة عن المرض يجعلهم أكثر عرضة لمقاومة إبداء تعليقات مؤذية أو محرجة.

كيف يمكن لأفراد العائلة مساعدة المريض في البرنامج العلاجي:

1 - التواصل مع الفريق الطبي وفيما بينهم

استمر في التواصل ببساطة ووضوح واعلم أن أعراض مرض الوسواس القهري تتزايد وتتضاءل. ضع هذا في اعتبارك عندما يبدو المرض أشد مما هو معتاد. قلل من توقعاتك في الوقت الحالي وقم بتشجيع كل واحد في العائلة على التعبير عن مشاعره حول كيفية تأثر العائلة بالمرض. ومع الجميع يجب تذكر تلك الأوقات التي بدأ فيها المرض سيئاً ولكن بعد ذلك جرت الأمور إلى الأفضل.

2 - لا تشارك في الطقوس القهرية:

إن أحد الوسائل السلبية التي يزيد بها أفراد العائلة الاضطراب الذي يحدث بسبب سلوكيات الوسواس القهري داخل العائلة هو المشاركة فيه. فالمشاركة (والتي تدعى أيضاً "التمكين") هو وسيلة العائلة لجعل السلام "مستمرا" في مواجهة المتطلبات المستمرة للمريض وذلك للتخفيف السريع في حينه للقلق الوسواسي. وغالبا ما يعتبر "التمكين" هذا هو الخندق الأخير لأقل مقاومة للأفعال القهرية والتي هي خارج نطاق سيطرة العائلة ومسببة للتمزق داخلها. ومع ذلك فإن النتيجة (التي تعتبر كارثة) للتمكين من المشاركة في الطقوس الوسواسية هي تدعيم أعراض الوسواس القهري وتقويتها بسبب العائلة المنغمسة فيها.

وهذه وسائل المشاركة المعروفة في السلوكيات القهرية من قبل أفراد العائلة:

- الإجابة
بـ "أنكِ مؤمنة وغير كافرة "
في كل مرة تطلب فيها التطمين وتكرر طلبه وسؤاله ؟؟
- طمأنة المريضة (والذي يستغرق ساعات لتتأكد أنها على ما يرام) أو مساعدتها في طقوسها.
- تكرار طمأنتها بأنها لم تؤذِ نفسها أو غيرها.
- الاستسلام للمطالب المستمرة والمرهقة للمريض الذي يطلب الطمأنة باستمرار أن هذا الشيء "صحيح" أو لا بأس به أو مؤذى أو خطير.. وهكذا وحتى تصل إلى "الصحيح" فإن طلبه يتكرر مرات ومرات.

كيف نوقف "تمكين" الوسواس القهرى؟

هل يجب عليك فجأة التوقف عن الطمأنة والمشاركة في الطقوس؟ محتمل لا فالتوقف عن "المشاركة" بدون أن تجهز المريض لذلك قد يؤدي إلى قلق هائل وتمزق شديد لمشاعر المريض. وأفضل الخطط أن تتعاون على مخطط مع المريض قبل أن تبدأ في الانسحاب من هذه الطقوس. وأمثل الطرق لذلك هو الوقت الذي يكون فيه المريض مستعدا لبداية "البرنامج العلاجي" ويمكن هنا اللجوء لمساعدة الطبيب النفسي فهذا سيكون ذو فائدة كبيرة.

كيف تتعامل مع "الباحث عن التأكيد" الوسواسي ؟

البحث الوسواسي عن "التأكيد" هو في الواقع عرض مزعج لمرض الوسواس القهري والذي يقع في شباكه أفراد العائلة وهو يحدث في الترتيب الآتي:
1 - الوساوس المقلقة وتطفلها:
يعاني المريض من فكرة وسواسية والتي من الممكن أن تكون غالبا حول فكرة مخيفة أو غير مريحة مثل:
* السب على المقدسات وكل ما هو جليل في الدين الحنيف.
* الإحساس بالذنب تجاه ألعاب الطفولة.
*أفكار التشكيك في الدين والأفكار التي ُتخرج من الإيمان (في نظرك).
* الإحساس بأنكِ تعبدي شخص ما بسبب احترامه أو الاهتمام به.
* التساؤل عن أهمية الصلاة والصيام ووجود أفكار سيئة عنهما.
* الخوف من فقد العذرية.
* الخوف من غش وخداع زوج المستقبل.
* الخوف من نذر النفس وعدم القدرة على الزواج.

2 - صدمة ورجة القلق:
عندما تهجم الفكرة فإنها تسبب ضيقا شديدا وتحت وطأة القلق البالغ فإن المصابين بالوسواس القهري لا يملكون القدرة على تهدئة أنفسهم أو إزاحة هذا الضيق الذي تسببه الفكرة من خلال "الحديث المنطقي للنفس" أو "الانعكاس على النفس" بطريقة منتجة.

3 - الإلحاح على تهدئة التوتر:
بدلا من تهدئة النفس فإن هؤلاء المرضى يبحثون بإلحاح غير مسيطر عليه عن التهدئة في الحال من خارج أنفسهم على هيئة سؤال وضع لغرض التأكيد اللفظي وذلك لشخص موثوق في أنه سيريحهم أو لشخص مسئول.

4 - الحصول على التثبيت:
يقوم فرد من أفراد العائلة مستشعرا هذا القلق الشديد بتقديم التأكيد اللفظي والمعنوي لتهيئة هذا الشخص فمثلا يقول:" أنتِ لستِ كافرة" أو "أنتِ مازلتِ بكر" وبالرغم من هذا فإنه يجب تكرار ذلك مرات حتى يهدأ القلق الذي سببته الفكرة و يشعر مريض الوسواس بتحسن ولكن مؤقت.

5 - مرات ومرات أخرى:
وتبدأ الدائرة بعد ذلك. فإن هذا النموذج يصبح راسخا ومتأصلا ويصبح عادة مكتسبة لا يمكن كسرها إلا بالعلاج.

ولكي تتعامل فعلا مع الباحث عن التأكيد الوسواسي هذا هو جوهر العلاج المعرفي السلوكي وهذا ما سوف تتعلمه من الطبيب النفسي وإن كان لك أسئلة أخرى من الممكن عرضهاعلى الموقع ونحن معك بقلوبناوعقولنا ونتمنى لكَ ولابنك أو ابنتك كل سعادة وعافية.

-------------
اعداد أ / هانى رفعت متخصص نفسى