المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعليم في زمن "زويل"


شعاع النور
18-05-2010, 12:58 AM
التعليم في زمن "زويل"

--------------------------------------------------------------------------------

أن تكون على مسافة خطوات تزيد قليلاً على العشر من عالم كبير استحق جائزة نوبل للكيمياء، فأنت تعيش لحظة مهمة في حياتك عليك أن تخزن كل تفاصيلها في ذاكرتك وتحفظ كل كلمة يلقيها على مسامعك لتستفيد منها وتحاول تطبيقها إن استطعت .


ولتستفيد عليك أن تشعر بأن كل كلمة يقولها العالم الكبير موجهة إليك، كأنه يعرف ماضيك وحاضرك، وقد جاء ليوسع إطار مداركك بما لديه من خبرة ومعلومات ومعرفة . وما بالك إذا كان الجالس أمامك العالم المصري الدكتور أحمد زويل والذي استجاب لدعوة قنصل مصر العام في دبي مهاب نصر لإلقاء محاضرة “عصر العلم” في فندق “ميدان”، أسعدت كثراً خصوصاً من عجزوا عن حضور افتتاح منتدى الإعلام العربي .


نقاط كثيرة تطرق إليها، لكننا نتوقف عند “التعليم” الذي أكد زويل أنه الأهم والركيزة الأساسية التي يجب الاعتماد عليها من أجل تحقيق تطور سريع، وقال “يجب استثمار العقل البشري في التعليم والبحث العلمي . . وهذا المطلب ليس ترفيهاً بل حاجة ضرورية وأساسية” .


كأنه وضع كل أصابعه على جرحنا الذي ينزف من دون أن يتمكن أحد من علاجه . والكلام لم يوجعنا بقدر ما كشف مواقع الخلل وتكاسل كثير من الدول العربية عن تحريك أي ساكن لانتشال أبنائها من الجهل والأمية وانحدار مستواهم التعليمي والثقافي، والذي لا بد أن ينعكس على البلد بأكمله وعلى مستقبله القريب والبعيد .


الدكتور زويل “متفائل بحذر” كما قال، ونحن “حذرون في تشاؤمنا” لأننا نقدِّر الجهود التي تبذل في الإمارات من أجل الارتقاء بالتعليم . لكن الأمنيات غير الواقع، وقد تصادف الحديث هذا مع صدور تقرير هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، الذي أثبت أننا “محلك سر” . ورغم تشكيك كثير من إدارات المدارس بمصداقية التقرير، إلا أنها فضلت انتظار صدوره لتحديد نسبة الزيادة التي “تطمح إليها” في الأقساط المدرسية للعام 2010/2011 .

تتعامل بعض المدارس مع هذا التقييم من منظور “مادي” لا تربوي، وكل ما تفعله أنها تستند إليه لتبلغ الأهالي بقائمة “الأسعار” التي تتناسب مع مستواها في القائمة، ولا تشغل بالها بتحسين خدمتها التعليمية والبحث عن سبل جدية وسريعة للارتقاء إلى الأفضل . وبدل توجيه رسائل اعتذار إلى الأهالي والطلبة، لأنها لم ترتق إلى مستوى طموحاتهم وأحلامهم، أرسلت المدارس تحذيراً بضرورة الإسراع لحجز الأماكن باكراً، تاركة لنفسها حرية تحديد الأقساط لاحقاً .


زويل الذي عاش ربما نصف عمره في أمريكا، أعادنا بالذاكرة إلى أيام زمان حيث كان المجتمع كله يقدِّر العلم، وأهالي الحي يباركون للناجح ويفخرون به، ويوم كانت الدولة تحترم العلم والتعليم، فأي نهضة سنشهدها في العالم العربي إذا تحول التعليم إلى تجارة، والتاجر لا يشغل باله بجودة البضاعة التي يقدمها للمستهلك لقاء ما يتقاضاه من مبالغ ضخمة.

الخليج-الإمارات 17-مايو-2010
الكاتب: مارلين سلوم