المتميز
24-03-2007, 12:57 AM
انقل لكم هذه الرائعة لتحكي قصة نجاح حقيقية يرويها صاحبها .. لنأخذ منها الدروس .. والتي تغني عن آلاف الكتب التي تحكي عن النجاح والصبر والكفاح
--------------------------------------
استعدوا معي الآن لنركب سفينة ذهبية واحدة نشق عبرها عُباب بحار تلك الرحلات ونتعلم أمواراً في النجاح و الصبر والمثابرة والجد والاجتهاد والنشاط والحيوية, وسيكون هذا الموضوع بعد الانتهاء من قراءتكم له من أعظم التجارب السارة التي مرت عليكم في حياتكم الكريمة .
يمكنك دائماً أن تتطور
ربما أعتقد أحبائي الأعضاء الكرام أن المبتكر سعد العبدالله الذي عرفوه من خلال مشاركاته وموضوعاته السابقة, أنه كان منذ نعومة طفولته أنسانا متفوقا ناجحاً, إلا أن الحقيقة ليست كذلك, لذا سأروى لكم قصة نجاحي السابقة والآنية الصاعده والتي لم أزل في خضمها, لأن مسألة الوصول إلى القمة بات مسألة وقت بمواصلة الحماس لا الحماس فقط, وكما ذكرت سابقا في أحدى المواضيع من أن بعض الناس يدوم حماسهم ثلاثين دقيقة وبعضهم يدوم ثلاثين يوماً, لكن هؤلاء الذين يدوم حماسهم ثلاثين عاما هم الذين يحققون النجاح الحقيقي .
البداية
لا زلت أتذكر أول يوم في حياتي والذي اتجهت فيه إلى مدرستي الكريمة في حي المطار بمنطقة حائل وهي مدرسة باسم الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه, فعندما دخلت المدرسة مع زملائي الأطفال ونحن في سن السابعة, أتجه بنا المدرسون إلى معمل الفنية والذي قد جهزوه لاستقبالنا, لقد قدموا لنا فيه بعض الحلوى وبعض العصائر كنوع من التهيئة, تلك الذكريات لم تزل حتى هذه اللحظة حاضرة في ذهني وكأني أراها الساعة, أما لِما أذكر ذلك دون ما مر بعده لا أعلم, المهم بعد أن بدأت الدراسة الرسمية لم أكن محباً لها من حيث المبدأ, ولم أحاول أن أكون كذلك لجعل محبتها مكتسبه وذلك بتغيير أفكار العقل وممارسة تفكير العودة من المستقبل, لقد كنت أراى أن الدراسة من الأمور الاعتيادية التي أعتدت عليها كما أعتاد عليها أيضاً جُل أبناء المملكة في الصباح, بل نرى أحياناً أنها من الأمور التي قد أجبرنا عليها من جهة الأسرة, ما المشكلة؟. المشكلة كانت في أنه لم يتم إعلامنا عن الهدف منها والفوائد السامية العملاقة التي سنكتسبها حال إنجازنا لها بنجاح فائق .
أكثر الأمور تأثيراً بالعالم هي أفكار واضحة في عقول أشخاص متحمسين
ربما أعتقد البعض أن عدم التطرق للأهداف والنتائج الفائقة من جهة المدرسين للطلاب كان بسبب صغر السن وعدم التمييز, والحقيقة ليست كذلك لأننا كأطفال نمتلك قدرة التمييز من السن السابعة وما بعد وهي سن التمييز الشرعي ولا شك أن الله أعلم بخلقه من خلقه, كان السبب عدم وضوح الهدف بل ووجوده من حيث الأصل مما كنا نصنع كل صباح, فلم يكن أحدُ من المعلمين إطلاقا يتكلم معنا على الأقل حسبما يتلائم مع عقولنا آنذاك حول أهداف الدراسة التي نقوم بها وأهميتها وما يتعلق بأمور مستقبلها, في تلك الفترات لم أكن أسمع وأردد في الغالب سوى ألفٌ, باءٌ جيمٌ , بل وحتى عندما وصلنا إلى مستويات عالية من التمييز كما المرحلة المتوسطة لم أسمع ولم أرى معلما واحدا يخبرنا بتلك الأهداف والنتائج السامية. ولأن الهدف والنتائج لم تتضح في تلك الفترات بالنسبة لي كانت دراستي خلالها فاترة نوعاً ما, لذا أحياناً أكمل في بعض المواد, وأحتاج إلى اختبار الدور الثاني لكي أنجح, هذا في بعض السنوات وأما البعض الآخر فأنجح لكن بتقدير متدني جداً في نظري الآن وهو تقدير " جيد ". نعم, لقد أتممت المرحلة المتوسطة أيضا بهذا التقدير المتدني وهو تقدير جيد .
الظروف لا تصنع الإنسان وإنما تكتشفه لنفسه
بعد هذه النتيجة أشار علي والدي أن أدخل معهد الرقابة الصحية وهو معهد ثانوي والذي كان في ذاك الوقت بعد المرحلة المتوسطة وفي العاصمة الرياض لأنه لم يكن متوافراً بمدينتي حائل. لقد أشار إلي بذلك لِما رأى من نتيجة متدنية في المرحلة المتوسطة ولأجل أن أتخرج من المعهد بسرعة وأحصل على وظيفة, بدلا من الدخول في الدراسة الثانوية.
نظراً لعدم وجود مبدأ فكرة النجاح الحقيقي والتميز العلمي والأهداف الكبيرة آنذاك, لذا لم يعترض عقلي على هذه الفكرة, بل ربما فرح بها كونه قد وجد طريقاً سهلا للحصول على وظيفة مناسبة دون الحاجة لخوض المزيد من السنوات العلمية. لم أكن أعلم ماذا تخفيه الثلاث سنوات القادمة من تغيرات وتطورات جذرية لبعض الأفكار التي كنت أحملها في عقلي.
أصطحبني والدي إلى الرياض وسجلني في المعهد الصحي, والحقيقة أنهم لم يقبلوني إلا في صعوبة بالغة لأن تقديري في الكفاءة جيد والنسبة تقارب 76% حسبما أذكر الآن, ولكن في النهاية تم قبولي في الدراسة بعد أن بدأت الدراسة بأسبوعين.
سكنت في حي الريان الراقي في الرياض, وكنت وحيداً فلا أب ولا أم ولا أخوة كما أعتدت على ذلك في مدينتي حائل, لكن يوجد لي أخوال وخالات فيها أزورهم بين الفينة والأخرى, صحيح أنني لم أكن مرتاحا أول أسبوعين من قدومي للرياض نظرا لصغر سني ولفقد كافة من حولي فجأة وليس بشكل تدريجي, إلا أن عقلي انتظر على ذلك فترة وجيزة تأقلم بعدها على وضعي القائم وهذا هو سر جمال العقل البشري, ولو أني لم أكن أعرف في ذاك الوقت أن هذا أي التكيف من أسراره الجميلة التي منحنا الله إياها, والتي قد خفيت ربما على الكثير. أعتقد أنه لا يوجد هناك حياة صعبة لا تستطيع أن تجعلها أكثر سهولة بتغيير طريقة تفكيرك نحوها.
دخلت فصل الدراسة في المعهد الصحي مرتدياً اللباس الخاص به وهو البنطلون والفنيلة والبالطوا الأبيض و جلست في مقعدي الدراسي في المعهد وكان جُل لا كل الطلاب من خارج مدينة الرياض, لقد أتوا من خارجها فمنهم من أتى من المنطقة الشرقية ومنهم من الغربية ومنهم من الجنوبية ومنهم من منطقة القصيم.
حياتي العلمية تشهد تغييرات عجيبة
كنت أدرس في مقري كل يوم بعد العصر المواد التي أخذناها في المعهد وأقوم بحل الواجبات المطلوبة ويستغرق ذلك قرابة الساعة وتصل في بعض الأحيان للساعتين. تم تسلم جدول الامتحانات الشهرية من لدن إدارة المعهد ومن ثم بدأت بالدراسة بشكل جاد وبذل المزيد من الجهد مقارنة بوضعي السابق في المرحلة المتوسطة وما قبلها, انتهت الاختبارات الشهرية وظهرت النتائج, وقد حققت تقدير ممتاز لأول مرة في حياتي وكانت الدرجات يومئذ في المعهد من 180 حصلت على مجموع درجات 172,25 , والعجيب هنا أن زميل آخر أسمه / حمد وهو من الرياض قد حصل تماما على نفس الدرجة التي حققتها وهي 172,25 وتم كتابة ترتيبه الأول في التقرير على الفصل وأنا الثاني على الفصل رغم تحقيقنا لنفس الدرجة وسألت مشرف الفصل عن السبب فقال أنه يشارك في الفصل أكثر منك, الحقيقة أنه صادق لقد كان حمد يشارك أكثر مني في الفصل. قلت حسناً إذاً فإن الحماس سيحلق عالياً إعتباراً من هذه اللحظة.
موكب النجاح لا ينتظر أحد
قمت بوضع بند أخر من بنود خطتي الدراسية وهو مراجعة المواضيع للمواد التي سنأخذها في يوم الغد وذلك بعد الانتهاء من حفظ أو فهم- كلٌ بحسبه- المواضيع التي تم أخذها وحل الوجبات لهذا اليوم.
ستنجح لأنك حُراً طليقاً
وما أن يسأل الأستاذ عن شيء في الموضوع إلا ويدي قد ارتفعت استئذاناً للإجابة المباشرة. تم تسلم جدول الاختبار الشهري الثاني آنذاك, وأختبرنا وظهرت النتيجة بترتيبي الأول على الفصل وأما زميلي هذا فقد تراجع إلى الترتيب الرابع, كان من المفترض أن يحقق الترتيب الثاني, قلت في نفسي أن تكون الأول أسهل بكثير من أن تظل الأول يا حمد.
طوال السنة الأولى والثانية كنت أخذ الترتيب الأول على الفصل والترتيب الثاني على مستوى المعهد, لقد كان الذي يأخذ المستوى الأول على المعهد من المنطقة الجنوبية وأسمه / فرج, وكنت أقدره كثيرا كونه طالبا مجتهدا ويستحق الترتيب الأول على المعهد نظرا للمجهود الذي كان يبذله حفظه الله.
طالما أنك مسيطر على أفكارك فستكون حسبما قررت أن تكون
بعد نهاية السنة الأولى والثانية ونحن في الأجازة وضعت خطة دراسية للسنة الثالثة لكي أحقق بها بعد توفيق الله والتوكل عليه الترتيب الأول على المعهد, قلتُ طالما أني مسيطر على أفكاري فسأكون حسبما قررت أن أكون, وإذا أردتُ أن أنجز عملاً ما بشكل رائع بالفعل فليس هناك شخص في العالم يمنعني من ذلك.
بدأت الدراسة للسنة الثالثة والأخيرة فسافرت إلى الرياض, وبدأت مع هذه السنة بتنفيذ الخطة بكل حيوية ونشاط تضمنت هذه الخطة تخصيص ساعتين إضافيتين عن الخطة السابقة, فبعد أن كانت من ساعة واحده إلى ساعتين, أصبحت الآن من ساعتين إلى أربع ساعات-كل بحسبه- وكان شعاري هو " كن مستعداً للتحليق في جو رائع وحافل بالإنجازات".
إبان تلك السنة تطلبت إحدى المواد التي ندرسها القيام ببحث ومنحنا المعلم فترة أسبوعين لأنجاز هذا البحث والأتيان به كاملاً.
أطبع لنفسك صورة لا تمحى لشخص يصنع ويحقق النجاح
لما الأنتظار أسبوعين, أنطلقت بعد صلاة عصر نفس ذلك اليوم إلى مكتبة الملك عبدالعزيز العامة المعروفة والتي تقع مقابل رئاسة الحرس الوطني في الرياض وهي لا تبعد كثيراً عن مقر سكني في حي الريان, وبحثت فيها عن الكتب التي تتحدث عن الموضوع, ومن ثم بدأت بكتابة البحث وانتهيت منه بعد مضي ساعتين تقريباً, قمت بتسليمه لمدرس المادة من الغد ولم يتفاجأ بذلك, لقد شاهدني في المكتبة ذاك اليوم والذي كان هو أيضاً يبحث عن مواضيع تتعلق بالمادة, الا ما أجمل تلك اللحظات.
كل إنسان ناجح سمعتم عنه, كان يبذل جهده في كافة الظروف التي كان يواجهها
في السنة الثالثة كنت من باب استغلال الوقت لا من باب كثرة الدراسة والفرق بين الأمرين واضح, كنت حاملاً معي دفتر الدراسة أقرأه وأنا ماشيا على قدميّ في الطريق عندما أريد أن أذهب إلى السوبر ماركت للتسوق, أو عندما أكون في السيارة متوقفا لدقائق بين زحمة السيارات في بعض الطرق الرئيسة في الرياض كما طريق خريص والعليا, بل وأعظم من ذلك, على متن الطائرة وبين السماء والأرض وبين الغمام عندما أقوم بزيارة إلى الأهل في حائل كل ثلاثة أسابيع ذهاباً وإياباً على متنها. ما أجمل أن يسيطر الإنسان على أفكاره حتى عندما يكون بين السماء والأرض .
بدأت الامتحانات الشهرية وظهرت النتيجة بتحقيقي للمركز الأول على مستوى المعهد, وزميلي فرج قد أخذ الترتيب الثاني, لم يكن يتوقع زميلي أن يكون طالب من بين الطلاب الذين كان معهم في العامين السابقين يستطيع أن يتفوق عليه ليأخذ المركز الأول بعد أن أمضى هو عامين حاملاً لواءه, لم تنتهي النتيجة عند هذا الحد وإليكم إياها بعد الانتهاء كلياً من دراساتي في معهد الرقابة الصحية.
لقد ظهرت النتيجة النهائية عبر الجرائد في المملكة كما هو الحال مع خريجي الدبلوم وفي جريدة الرياض كما أظن ونشرت نتيجة العشر الأوائل في المعهد الصحي على مستوى المملكة. لقد حصلت على المركز الأول على مستواها في تخصصي الرقابة الصحية ولله الحمد والمنة.
يأتي الأداء المتميز نتيجة الأستعداد الجاد
ورغم أن المواد التي كنت أدرسها في هذا التخصص ليست بالسهلة فمن المواد, مادة الطب الوقائي وتشريح الإنسان, والتثقيف الصحي وغيرها من المواد ذات العلاقة بالصحة بالإضافة إلى المواد العامة الموجودة في الثانويات العادية كالرياضيات والأحياء والكيمياء الحيوية والعلوم الشرعية والنحوية والأنجليزية, إلا أنها باتت لا تشكل أي صعوبة بالنسبة لي, فأينَ كان موقعك كن عظيماً فيه.
--------------------------------------
استعدوا معي الآن لنركب سفينة ذهبية واحدة نشق عبرها عُباب بحار تلك الرحلات ونتعلم أمواراً في النجاح و الصبر والمثابرة والجد والاجتهاد والنشاط والحيوية, وسيكون هذا الموضوع بعد الانتهاء من قراءتكم له من أعظم التجارب السارة التي مرت عليكم في حياتكم الكريمة .
يمكنك دائماً أن تتطور
ربما أعتقد أحبائي الأعضاء الكرام أن المبتكر سعد العبدالله الذي عرفوه من خلال مشاركاته وموضوعاته السابقة, أنه كان منذ نعومة طفولته أنسانا متفوقا ناجحاً, إلا أن الحقيقة ليست كذلك, لذا سأروى لكم قصة نجاحي السابقة والآنية الصاعده والتي لم أزل في خضمها, لأن مسألة الوصول إلى القمة بات مسألة وقت بمواصلة الحماس لا الحماس فقط, وكما ذكرت سابقا في أحدى المواضيع من أن بعض الناس يدوم حماسهم ثلاثين دقيقة وبعضهم يدوم ثلاثين يوماً, لكن هؤلاء الذين يدوم حماسهم ثلاثين عاما هم الذين يحققون النجاح الحقيقي .
البداية
لا زلت أتذكر أول يوم في حياتي والذي اتجهت فيه إلى مدرستي الكريمة في حي المطار بمنطقة حائل وهي مدرسة باسم الصحابي الجليل عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه, فعندما دخلت المدرسة مع زملائي الأطفال ونحن في سن السابعة, أتجه بنا المدرسون إلى معمل الفنية والذي قد جهزوه لاستقبالنا, لقد قدموا لنا فيه بعض الحلوى وبعض العصائر كنوع من التهيئة, تلك الذكريات لم تزل حتى هذه اللحظة حاضرة في ذهني وكأني أراها الساعة, أما لِما أذكر ذلك دون ما مر بعده لا أعلم, المهم بعد أن بدأت الدراسة الرسمية لم أكن محباً لها من حيث المبدأ, ولم أحاول أن أكون كذلك لجعل محبتها مكتسبه وذلك بتغيير أفكار العقل وممارسة تفكير العودة من المستقبل, لقد كنت أراى أن الدراسة من الأمور الاعتيادية التي أعتدت عليها كما أعتاد عليها أيضاً جُل أبناء المملكة في الصباح, بل نرى أحياناً أنها من الأمور التي قد أجبرنا عليها من جهة الأسرة, ما المشكلة؟. المشكلة كانت في أنه لم يتم إعلامنا عن الهدف منها والفوائد السامية العملاقة التي سنكتسبها حال إنجازنا لها بنجاح فائق .
أكثر الأمور تأثيراً بالعالم هي أفكار واضحة في عقول أشخاص متحمسين
ربما أعتقد البعض أن عدم التطرق للأهداف والنتائج الفائقة من جهة المدرسين للطلاب كان بسبب صغر السن وعدم التمييز, والحقيقة ليست كذلك لأننا كأطفال نمتلك قدرة التمييز من السن السابعة وما بعد وهي سن التمييز الشرعي ولا شك أن الله أعلم بخلقه من خلقه, كان السبب عدم وضوح الهدف بل ووجوده من حيث الأصل مما كنا نصنع كل صباح, فلم يكن أحدُ من المعلمين إطلاقا يتكلم معنا على الأقل حسبما يتلائم مع عقولنا آنذاك حول أهداف الدراسة التي نقوم بها وأهميتها وما يتعلق بأمور مستقبلها, في تلك الفترات لم أكن أسمع وأردد في الغالب سوى ألفٌ, باءٌ جيمٌ , بل وحتى عندما وصلنا إلى مستويات عالية من التمييز كما المرحلة المتوسطة لم أسمع ولم أرى معلما واحدا يخبرنا بتلك الأهداف والنتائج السامية. ولأن الهدف والنتائج لم تتضح في تلك الفترات بالنسبة لي كانت دراستي خلالها فاترة نوعاً ما, لذا أحياناً أكمل في بعض المواد, وأحتاج إلى اختبار الدور الثاني لكي أنجح, هذا في بعض السنوات وأما البعض الآخر فأنجح لكن بتقدير متدني جداً في نظري الآن وهو تقدير " جيد ". نعم, لقد أتممت المرحلة المتوسطة أيضا بهذا التقدير المتدني وهو تقدير جيد .
الظروف لا تصنع الإنسان وإنما تكتشفه لنفسه
بعد هذه النتيجة أشار علي والدي أن أدخل معهد الرقابة الصحية وهو معهد ثانوي والذي كان في ذاك الوقت بعد المرحلة المتوسطة وفي العاصمة الرياض لأنه لم يكن متوافراً بمدينتي حائل. لقد أشار إلي بذلك لِما رأى من نتيجة متدنية في المرحلة المتوسطة ولأجل أن أتخرج من المعهد بسرعة وأحصل على وظيفة, بدلا من الدخول في الدراسة الثانوية.
نظراً لعدم وجود مبدأ فكرة النجاح الحقيقي والتميز العلمي والأهداف الكبيرة آنذاك, لذا لم يعترض عقلي على هذه الفكرة, بل ربما فرح بها كونه قد وجد طريقاً سهلا للحصول على وظيفة مناسبة دون الحاجة لخوض المزيد من السنوات العلمية. لم أكن أعلم ماذا تخفيه الثلاث سنوات القادمة من تغيرات وتطورات جذرية لبعض الأفكار التي كنت أحملها في عقلي.
أصطحبني والدي إلى الرياض وسجلني في المعهد الصحي, والحقيقة أنهم لم يقبلوني إلا في صعوبة بالغة لأن تقديري في الكفاءة جيد والنسبة تقارب 76% حسبما أذكر الآن, ولكن في النهاية تم قبولي في الدراسة بعد أن بدأت الدراسة بأسبوعين.
سكنت في حي الريان الراقي في الرياض, وكنت وحيداً فلا أب ولا أم ولا أخوة كما أعتدت على ذلك في مدينتي حائل, لكن يوجد لي أخوال وخالات فيها أزورهم بين الفينة والأخرى, صحيح أنني لم أكن مرتاحا أول أسبوعين من قدومي للرياض نظرا لصغر سني ولفقد كافة من حولي فجأة وليس بشكل تدريجي, إلا أن عقلي انتظر على ذلك فترة وجيزة تأقلم بعدها على وضعي القائم وهذا هو سر جمال العقل البشري, ولو أني لم أكن أعرف في ذاك الوقت أن هذا أي التكيف من أسراره الجميلة التي منحنا الله إياها, والتي قد خفيت ربما على الكثير. أعتقد أنه لا يوجد هناك حياة صعبة لا تستطيع أن تجعلها أكثر سهولة بتغيير طريقة تفكيرك نحوها.
دخلت فصل الدراسة في المعهد الصحي مرتدياً اللباس الخاص به وهو البنطلون والفنيلة والبالطوا الأبيض و جلست في مقعدي الدراسي في المعهد وكان جُل لا كل الطلاب من خارج مدينة الرياض, لقد أتوا من خارجها فمنهم من أتى من المنطقة الشرقية ومنهم من الغربية ومنهم من الجنوبية ومنهم من منطقة القصيم.
حياتي العلمية تشهد تغييرات عجيبة
كنت أدرس في مقري كل يوم بعد العصر المواد التي أخذناها في المعهد وأقوم بحل الواجبات المطلوبة ويستغرق ذلك قرابة الساعة وتصل في بعض الأحيان للساعتين. تم تسلم جدول الامتحانات الشهرية من لدن إدارة المعهد ومن ثم بدأت بالدراسة بشكل جاد وبذل المزيد من الجهد مقارنة بوضعي السابق في المرحلة المتوسطة وما قبلها, انتهت الاختبارات الشهرية وظهرت النتائج, وقد حققت تقدير ممتاز لأول مرة في حياتي وكانت الدرجات يومئذ في المعهد من 180 حصلت على مجموع درجات 172,25 , والعجيب هنا أن زميل آخر أسمه / حمد وهو من الرياض قد حصل تماما على نفس الدرجة التي حققتها وهي 172,25 وتم كتابة ترتيبه الأول في التقرير على الفصل وأنا الثاني على الفصل رغم تحقيقنا لنفس الدرجة وسألت مشرف الفصل عن السبب فقال أنه يشارك في الفصل أكثر منك, الحقيقة أنه صادق لقد كان حمد يشارك أكثر مني في الفصل. قلت حسناً إذاً فإن الحماس سيحلق عالياً إعتباراً من هذه اللحظة.
موكب النجاح لا ينتظر أحد
قمت بوضع بند أخر من بنود خطتي الدراسية وهو مراجعة المواضيع للمواد التي سنأخذها في يوم الغد وذلك بعد الانتهاء من حفظ أو فهم- كلٌ بحسبه- المواضيع التي تم أخذها وحل الوجبات لهذا اليوم.
ستنجح لأنك حُراً طليقاً
وما أن يسأل الأستاذ عن شيء في الموضوع إلا ويدي قد ارتفعت استئذاناً للإجابة المباشرة. تم تسلم جدول الاختبار الشهري الثاني آنذاك, وأختبرنا وظهرت النتيجة بترتيبي الأول على الفصل وأما زميلي هذا فقد تراجع إلى الترتيب الرابع, كان من المفترض أن يحقق الترتيب الثاني, قلت في نفسي أن تكون الأول أسهل بكثير من أن تظل الأول يا حمد.
طوال السنة الأولى والثانية كنت أخذ الترتيب الأول على الفصل والترتيب الثاني على مستوى المعهد, لقد كان الذي يأخذ المستوى الأول على المعهد من المنطقة الجنوبية وأسمه / فرج, وكنت أقدره كثيرا كونه طالبا مجتهدا ويستحق الترتيب الأول على المعهد نظرا للمجهود الذي كان يبذله حفظه الله.
طالما أنك مسيطر على أفكارك فستكون حسبما قررت أن تكون
بعد نهاية السنة الأولى والثانية ونحن في الأجازة وضعت خطة دراسية للسنة الثالثة لكي أحقق بها بعد توفيق الله والتوكل عليه الترتيب الأول على المعهد, قلتُ طالما أني مسيطر على أفكاري فسأكون حسبما قررت أن أكون, وإذا أردتُ أن أنجز عملاً ما بشكل رائع بالفعل فليس هناك شخص في العالم يمنعني من ذلك.
بدأت الدراسة للسنة الثالثة والأخيرة فسافرت إلى الرياض, وبدأت مع هذه السنة بتنفيذ الخطة بكل حيوية ونشاط تضمنت هذه الخطة تخصيص ساعتين إضافيتين عن الخطة السابقة, فبعد أن كانت من ساعة واحده إلى ساعتين, أصبحت الآن من ساعتين إلى أربع ساعات-كل بحسبه- وكان شعاري هو " كن مستعداً للتحليق في جو رائع وحافل بالإنجازات".
إبان تلك السنة تطلبت إحدى المواد التي ندرسها القيام ببحث ومنحنا المعلم فترة أسبوعين لأنجاز هذا البحث والأتيان به كاملاً.
أطبع لنفسك صورة لا تمحى لشخص يصنع ويحقق النجاح
لما الأنتظار أسبوعين, أنطلقت بعد صلاة عصر نفس ذلك اليوم إلى مكتبة الملك عبدالعزيز العامة المعروفة والتي تقع مقابل رئاسة الحرس الوطني في الرياض وهي لا تبعد كثيراً عن مقر سكني في حي الريان, وبحثت فيها عن الكتب التي تتحدث عن الموضوع, ومن ثم بدأت بكتابة البحث وانتهيت منه بعد مضي ساعتين تقريباً, قمت بتسليمه لمدرس المادة من الغد ولم يتفاجأ بذلك, لقد شاهدني في المكتبة ذاك اليوم والذي كان هو أيضاً يبحث عن مواضيع تتعلق بالمادة, الا ما أجمل تلك اللحظات.
كل إنسان ناجح سمعتم عنه, كان يبذل جهده في كافة الظروف التي كان يواجهها
في السنة الثالثة كنت من باب استغلال الوقت لا من باب كثرة الدراسة والفرق بين الأمرين واضح, كنت حاملاً معي دفتر الدراسة أقرأه وأنا ماشيا على قدميّ في الطريق عندما أريد أن أذهب إلى السوبر ماركت للتسوق, أو عندما أكون في السيارة متوقفا لدقائق بين زحمة السيارات في بعض الطرق الرئيسة في الرياض كما طريق خريص والعليا, بل وأعظم من ذلك, على متن الطائرة وبين السماء والأرض وبين الغمام عندما أقوم بزيارة إلى الأهل في حائل كل ثلاثة أسابيع ذهاباً وإياباً على متنها. ما أجمل أن يسيطر الإنسان على أفكاره حتى عندما يكون بين السماء والأرض .
بدأت الامتحانات الشهرية وظهرت النتيجة بتحقيقي للمركز الأول على مستوى المعهد, وزميلي فرج قد أخذ الترتيب الثاني, لم يكن يتوقع زميلي أن يكون طالب من بين الطلاب الذين كان معهم في العامين السابقين يستطيع أن يتفوق عليه ليأخذ المركز الأول بعد أن أمضى هو عامين حاملاً لواءه, لم تنتهي النتيجة عند هذا الحد وإليكم إياها بعد الانتهاء كلياً من دراساتي في معهد الرقابة الصحية.
لقد ظهرت النتيجة النهائية عبر الجرائد في المملكة كما هو الحال مع خريجي الدبلوم وفي جريدة الرياض كما أظن ونشرت نتيجة العشر الأوائل في المعهد الصحي على مستوى المملكة. لقد حصلت على المركز الأول على مستواها في تخصصي الرقابة الصحية ولله الحمد والمنة.
يأتي الأداء المتميز نتيجة الأستعداد الجاد
ورغم أن المواد التي كنت أدرسها في هذا التخصص ليست بالسهلة فمن المواد, مادة الطب الوقائي وتشريح الإنسان, والتثقيف الصحي وغيرها من المواد ذات العلاقة بالصحة بالإضافة إلى المواد العامة الموجودة في الثانويات العادية كالرياضيات والأحياء والكيمياء الحيوية والعلوم الشرعية والنحوية والأنجليزية, إلا أنها باتت لا تشكل أي صعوبة بالنسبة لي, فأينَ كان موقعك كن عظيماً فيه.