المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدافعية و أساليب استثارتها.


منى طلعت
09-12-2011, 01:36 PM
∆ مفهوم الدافعية و أدلة وجودها:
تعد الدافعية مكونا رئيسا من مكونات إدارة البيئة الصفية ، إذ تسهم في تحسين بيئة التعلم و تحميس التلاميذ للتعلم و الانغماس فيه باستمرار يفضي إلى التقليل من مشاعر الملل و الإحباط ، بل يفضي إلى تجويد المخرجات النهائية للعملية التعلمية التعليمية.
و الدافعية بتعريف بسيط : هي وجود إحساس أو شعور معين يولد طاقة و رغبة لدى المتعلم تدفعه نحو التعلم ذي المعنى بانغماس و انشغال دائمين.
وقد يكون هذا الشعور داخلي و هو ما يسمى (بالدافعية الذاتية) و يمكن توليده بأساليب خارجية ، و يتوقف هذا على دور المعلم داخل الصف حين يقدم لتلاميذه ما يستثير مشاعرهم اﻹيجابية نحو التعلم الذي يلبي حاجاتهم الحقيقية و رغباتهم.
ويمكن الاستدلال على وجود دافعية للتعلم بالمظاهر التالية:
۩ مشاركة الطلبة اﻹيجابية و اندماجهم قي الموقف التعليمي.
۩ تحقيق نواتج تعلمية فاعلة في أقصر وقت ممكن.
۩ ظهور مشاعر إيجابية نحو الصف و الطلبة و سلوك التعاون.
۩ الرغبة في زيادة الوقت الذي يقضى في الصف.
۩ تطوير علاقات إيجابية مع الزملاء و المعلم.







∆ استراتيجيات إثارة الدافعية للتعلم:
لقد تضمن الأدب التربوي عددا من الاستراتيجيات و الأساليب الفاعلة لإثارة دافعية التلاميذ نحو التعلم منها:
⌂ ربط أهداف الدرس بالحاجات النفسية و الذهنية و الاجتماعية للمتعلم.
⌂ بناء أنشطة تعلمية مناسبة لقدرات التلاميذ و استعداداتهم.
⌂ التركيز على بناء أهداف التعلم الفردي و التعاوني.
⌂ تنويع الأساليب و الأنشطة التعلمية و الخبرات في الحصة الواحدة.
⌂ مشاركة التلاميذ في التخطيط لعملية التعلم حيث أمكن.
⌂ ربط النشاطات التعلمية بالمواقف العملية الحياتية.
⌂ التنويع و التحديث في بناء الأنشطة الصفية و تنفيذها.
⌂ مراعاة الفروق الفردية.
⌂ طرح الأسئلة السابرة و المثيرة للتفكير.
⌂ تغيير البيئة المادية داخل الصف.
⌂ تغيير نغمات الصوت و استخدام الإشارات و الإيماءات و الحركات اﻹيجابية.
⌂ استخدام أساليب التعزيز اﻹيجابي.
⌂ الحماسة و الموضوعية و الفاعلية في الأداء وفي التعامل مع التلاميذ.
⌂ التقمص الوجداني أي الشعور بمشاعر التلاميذ و مشاركتهم بانفعالاتهم و مشكلاتهم و مساعدتهم على معالجتها و تدريبهم على استيعابها.
إذ بتحقق هذه الاستراتيجيات و غيرها مما يسندها ويدّعمها يسمو التعلم إلى التعلم الفعّال ذي المعنى.



∆ السمات الشخصية للمعلم مثير الدافعية للتعلم:
أكدنا سابقا و ما زلنا نؤكد أن شخصية المعلم تلعب دورا بارزا و فاعلا في استثارة دافعية التلاميذ نحو التعلم و تحقيق مخرجاته المبتغاة ، و لعل أبرز السمات و الخصائص التي ينبغي أن يتمثلها المعلم لاستثارة الدافعية للتعلم هي:
© الجاذبية: أن يكون جاذبا لتلاميذه في كل فعالياته و أنشطته حريصا على الظهور بزي و أسلوب يليق به و يعزز مكانته لدى تلاميذه من جانب و يدفعهم للتفاعل معه و التزام تعليماته و تنفيذ نشاطاته و مهماته التعليميه من جانب آخر.
© العناية: وذلك بإعطاء الاهتمام للتلاميذ لدرجة تشعرهم بالأبوة، مع الأخذ بمبدأ التوازن الذي يبقي القيادة الصفية للمعلم.
© الحماس: إذ كلما زاد حماس المعلم اﻹيجابي في عطائه وتواصله وتفاعله كلما زاد من حماس تلاميذه و دافعيتهم للتعلم.
© الثقة: أي ثقة المعلم بتلاميذه و قدراتهم و إمكانياتهم للتعلم، وكذلك ثقة التلاميذ بمعلمهم و بأنه يثق بهم.
© الاحترام: فكلما كان المعلم مدركا لقيمة احترامه لتلاميذه، و كذلك احترام تلاميذه له، كلما جعل ذلك من شخصية المعلم شخصية دافعة نحو التعلم .







وختاماً
فإن المتتبع للدراسات التربوية الحديثة يقرأ اهتماما بالغا في مجال البيئة التعليمية التي تتم فيها عمليات التنشئة الاجتماعية و الثقافية و النفسية و المعرفية للطلبة، و قد يجول في خاطر بعض التربويين تساؤلات حول موجبات هذا الاهتمام المتزايد بالبيئات التعليمية ، و يمكن كمحاولة أولية للإجابة عن هذه التساؤلات القول : إن تعلم الطلبة في المجالين المعرفي و الانفعالي يرتبط ارتباطا قويا في النواتج التعليمية المعرفية و الانفعالية التي يحققها الطلبة و مثل هذا لا يستطيع أن يقوم به الفرد المتعلم أو المعلم بذاته في عزلة عن الآخرين ، فلا بد له من أن يتفاعل معهم معلمين و أقرانا ، فيحاورهم و يحاججهم و يشاركهم في المعاني التي ولدوها مما يؤدي به إلى تصويب المعنى الذي ولده و صقله ، على أن يتم ذلك كله في جو تحترم فيه الأفكار و يستمع إليها دون استخفاف و يشجع فيه طرح الأفكار الجديدة و مناقشتها و محاكماتها من غير تردد أو خشية الوقوع في الخطأ و يعني هذا القول:
إن التعلم عملية اجتماعية لا بد فيها من التشارك مع الآخرين و التعاون معهم في إطار جماعة المعلمين التي تتشكل أطيافها و مفاهيمها في بيئة تعليمية تربوية تتمثل سماتها و خصائصها في الآتي:
 أول هذه السمات أن تكون البيئة المادية للتعلم و التعليم مريحة ، جذابة ، مجهزة بالمصادر و الأدوات التعليمية التعلمية اللازمة ، و منظمة على نحو يتيح للطلبة و المعلمين فرص التعلم و التعليم الفردي و الزمري ، و يسهل لهم إنجاز المهمات التعليمية المختلفة التي يختارونها أو يوجهون إليها.
 تتصف البيئة اﻹيجابية الآمنة في كونها لا تسبب خوفا أو قلقا أو تهديدا للطالب أو المعلم على السواء، فلا يسمع فيها إلا قولا كريما ولا يرى إلا ابتسامة مشرقة مطمئنة، ولا يظلم طالبها في قول أو عمل، لا تجرح مشاعره ولا تخدش كرامته ، كما لا يتهيب من إبداء وجهة نظره و إسماع صوته، حتى وإن أدرك أن رأيه يختلف عن رأي زملائه أو معلمه، لا يتردد في طلب المساعدة من الآخرين أو في تقديم المساعدة لهم ، وفي مثل هذا الجو الآمن، تنمو الثقة بالنفس و الثقة بالآخرين و تتحقق منظومة التكامل المتوازن.

 ومن سمات البيئة اﻹيجابية أن تكون بيئة راعية للطلبة حريصة على تعلمهم و نمائهم ، و تكون كذلك إذا أبدى المعلم في تواصله مع طلابه و تفاعله معهم ما يوحي لهم بأنه مهتم بتعلمهم ، حريص على نجاحهم راغب في مساعدتهم على أن يسود الشعور ذاته بين الأقران أنفسهم.
 ومن صفات البيئة التعليمية الصفية الايجابية أيضا أنها تقوم على الضبط أو التسيير الذاتي، و يعني ذلك أن الطلبة أنفسهم في هذه البيئة يتعلمون ضبط سلوكهم و تصرفاتهم على نحو يسهل تعلمهم و نماءهم، فهم يتعلمون وعي سلوكهم و النتائج التي تترتب عليه مثلما يتعلمون أن يتحملوا نتائج هذا السلوك سواء كان تعليميا أم اجتماعيا بما يؤدي إلى تنمية شاملة.
 ومن الصفات الهامة التي أن تتصف بها البيئة التعليمية سيادة روح الزمالة بين المعلمين و اتجاهاتهم اﻹيجابية نحو التطوير الذاتي مهنيا و معرفيا بما ينعكس إيجابا على المؤسسة التعليمية بمحاورها و مرتكزاتها و مخرجاتها الاجتماعية والأكاديمية ، فيلتقي المعلمون في المباحث المختلفة و في المبحث الواحد من باب أولى ، يتبادلون الخبرة في إطار الزمالة التي تغلب عليها مصلحة الجماعة وتذوب فيها الفردية و الأنانية المقيتة .
 وأخيرا – من وجهة نظرنا – نرى أن البيئة الصفية و المدرسية اﻹيجابية الفاعلة يجب أن تتصف بالانفتاح على المجتمع المحلي ، واعتباره شريكا في تحقيق رسالة المدرسة و أهدافها التربوية ، حيث إن انفتاح المدرسة على المجتمع المحلي ينطوي على فوائد جمة ، فهو من ناحية ، يعمل على كسب تأييد المجتمع المحلي للرسالة و الإجراءات و النشاطات التي تقوم بها المدرسة لتجسيد هذه الرسالة في بيئتها، مما يشكل قوة أخلاقية تضغط على الطلبة للالتزام برسالة المدرسة واحترام قواعد العمل و السلوك فيها، ومن ناحية ثانية يوفر هذا الانفتاح مصادر و خبرات تربوية غنية تستطيع المدرسة استثمارها في إغناء بيئتها على نحو ينعكس إيجابيا على تعلم الطلبة ونمائهم ، وعلى التطوير المهني للمعلمين .

سلطان المنصوري
02-05-2012, 07:59 PM
كلام رائع جدا اخيتي